|
٥٥ قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط الإنكار: عجل لنا هذا العذاب وقيل: إن قائل ذلك النضر بن الحارث وأبو جهل حين قالا: {اللّهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} [الأنفال: ٣٢] وقولهم: {ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} [ص: ١٦]. وقوله: {ولولا أجل مسمى} في نزول العذاب قال ابن عباس: يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة بيانه: {بل الساعة موعدهم} [القمر: ٤٦] وقال الضحاك: هو مدة أعمارهم في الدنيا وقيل: المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى قاله يحيى بن سلام وقيل: الوقت الذي قدره اللّه لهلاكهم وعذابهم؛ قاله ابن شجرة وقيل: هو القتل يوم بدر وعلى الجملة فلكل عذاب أجل لا يتقدم ولا يتأخر دليله قوله: {لكل نبأ مستقر} [الأنعام: ٦٧]. {لجاءهم العذاب} يعني الذي استعجلوه. {وليأتينهم بغتة} أي فجأة. {وهم لا يشعرون} أي لا يعلمون بنزوله عليهم. {يستعجلونك بالعذاب} أي يستعجلونك وقد أعد لهم جهنم وأنها ستحيط بهم لا محالة فما معنى الاستعجال وقيل: نزلت في عبداللّه بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} [الإسراء: ٩٢]. قوله تعالى: {يوم يغشاهم العذاب من فوقهم} قيل: هو متصل بما هو قبله؛ أي يوم يصيبهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم وإنما قال: {من تحت أرجلهم} للمقاربة وإلا فالغشيان من فوق أعم؛ كما قال الشاعر: علفتها تبنا وماء باردا وقال آخر: لقد كان قوَّاد الجياد إلى العدا عليهن غاب من قنى ودروع {ويقول ذوقوا} قرأ أهل المدينة والكوفة: {نقول} بالنون الباقون بالياء واختاره أبو عبيد؛ لقوله: {قل كفى باللّه} [الإسراء: ٩٦] ويحتمل أن يكون الملك الموكل بهم يقول: {ذوقوا} والقراءتان ترجع إلى معنى أي يقول الملك بأمرنا ذوقوا. |
﴿ ٥٥ ﴾