|
٢١ قوله تعالى: {وما كان له عليهم من سلطان} أي لم يقهرهم إبليس على الكفر، وإنما كان منه الدعاء والتزيين. والسلطان: القوة. وقيل الحجة، أي لم تكن له حجة يستتبعهم بها، وإنما اتبعوه بشهوة وتقليد وهوى نفس؛ لا عن حجة ودليل. {إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك} يريد علم الشهادة الذي يقع به الثواب والعقاب، فأما الغيب فقد علمه تبارك وتعالى. ومذهب الفراء أن يكون المعنى: إلا لنعلم ذلك عندكم؛ كما قال: {أين شركائي} [النحل: ٢٧]، على قولكم وعندكم، وليس قوله: {إلا لنعلم} جواب {وما كان له عليهم من سلطان} في ظاهره إنما هو محمول على المعنى؛ أي وما جعلنا له سلطانا إلا لنعلم، فالاستثناء منقطع، أي لا سلطان له عليهم ولكنا ابتليناهم بوسوسته لنعلم، فـ {إلا} بمعنى لكن. وقيل هو متصل، أي ما كان له عليهم من سلطان، غير أنا سلطناه عليهم ليتم الابتلاء. وقيل: {كان} زائدة؛ أي وماله عليهم من سلطان، كقوله: {كنتم خير أمة} [آل عمران: ١١٠] أي أنتم خير أمة. وقيل: لما اتصل طرف منه بقصة سبأ قال: وما كان لإبليس على أولئك الكفار من سلطان. وقيل: وما كان له في قضائنا السابق سلطان عليهم. وقيل: {إلا لنعلم} إلا لنظهر، وهو كما تقول: النار تحرق الحطب، فيقول آخر لا بل الحطب يحرق النار؛ فيقول الأول تعال حتى نجرب النار والحطب لنعلم أيهما يحرق صاحبه، أي لنظهر ذلك وإن كان معلوما لهم ذلك. وقيل: إلا لتعلموا أنتم. وقيل: أي ليعلم أولياؤنا والملائكة؛ كقوله: {إنما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسول} [المائدة: ٣٣] أي يحاربون أولياء اللّه ورسوله. وقيل: أي ليميز؛ كقوله: {ليميز اللّه الخبيث من الطيب} [الأنفال: ٣٧] وقد مضى هذا المعنى في {البقرة} وغيرها. وقرأ الزهري {إلا ليعلم} على ما لم يسم فاعله. {وربك على كل شيء حفيظ} أي أنه عالم بكل شيء. وقيل: يحفظ كل شيء على العبد حتى يجازيه عليه. |
﴿ ٢١ ﴾