|
٣٠ قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} أي وما أرسلناك إلا للناس كافة أي عامة؛ في الكلام تقديم وتأخير. وقال الزجاج: أي وما أرسلنا إلا جامعا للناس بالإنذار والإبلاغ. والكافة بمعنى الجامع. وقيل: معناه كافا للناس، تكفهم عما هم فيه من الكفر وتدعوهم إلى الإسلام. والهاء للمبالغة. وقيل: أي إلا ذا كافة، فحذف المضاف، أي ذا منع للناس من أن يشذوا عن تبليغك، أو ذا منع لهم من الكفر، ومنه: كف الثوب، لأنه ضم طرفيه. {بشيرا} أي بالجنة لمن أطاع. {ونذيرا} من النار لمن كفر. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} لا يعلمون ما عند اللّه وهم المشركون؛ وكانوا في ذلك الوقت أكثر من المؤمنين عددا. {ويقولون متى هذا الوعد} يعني موعدكم لنا بقيام الساعة. {إن كنتم صادقين} فقال تعالى: {قل} أي قل لهم يا محمد {لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون} فلا يغرنكم تأخيره. والميعاد الميقات. ويعني بهذا الميعاد وقت البعث وقيل وقت حضور الموت؛ أي لكم قبل يوم القيامة وقت معين تموتون فيه فتعلمون حقيقة قولي. وقيل: أراد بهذا اليوم يوم بدر؛ لأن ذلك اليوم كان ميعاد عذابهم في الدنيا في حكم اللّه تعالى. وأجاز النحويون {ميعاد يوم} على أن {ميعاد} ابتداء و{يوم} بدل منه، والخبر {لكم}. وأجازوا {ميعاد يوما} يكون ظرفا، وتكون الهاء في {عنه} ترجع إلى {يوم} ولا يصح {ميعاد يوم لا تستأخرون} بغير تنوين، وإضافة {يوم} إلى ما بعده إذا قدرت الهاء عائدة على اليوم، لأن ذلك يكون من إضافة الشيء إلى نفسه من أجل الهاء التي في الجملة. ويجوز ذلك على أن تكون الهاء للميعاد لا لليوم. |
﴿ ٣٠ ﴾