|
٤٥ قوله تعالى: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها} أي لم يقرؤوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به، ولا سمعوه من رسول بعث إليهم، كما قال: {أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون} [الزخرف: ٢١] فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين: نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل اللّه، ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله الحق:{وكذب الذين من قبلهم} أي كذب قبلهم أقوام كانوا أشد من هؤلاء بطشا وأكثر أموالا وأولادا وأوسع عيشا، فأهلكتهم كثمود وعاد. {وما بلغوا} أي ما بلغ أهل مكة {معشار ما آتيناهم} تلك الأمم. والمعشار والعشر سواء، لغتان. وقيل: المعشار عشر العشر. الجوهري: ومعشار الشيء عشره، ولا يقولون هذا في شيء سوى العشر. وقال: ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم؛ حكاه النقاش. وقيل: ما أعطى اللّه تعالى من قبلهم معشار ما أعطاهم من العلم والبيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس: فليس أمة أعلم من أمة، ولا كتاب أبين من كتابه. وقيل: المعشار هو عشر العشير، والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف جزء. الماوردي: وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل. {فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} أي عقابي في الأمم، وفيه محذوف وتقديره: فأهلكناهم فكيف كان نكيري. |
﴿ ٤٥ ﴾