|
٥ قوله تعالى: {يا أيها الناس إن وعد اللّه حق} هذا وعظ للمكذبين للرسول بعد إيضاح الدليل على صحة قوله: إن البعث والثواب والعقاب حق. {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} قال سعيد بن جبير: غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذاتها عن عمل الآخرة، حتى يقول: يا ليتني قدمت لحياتي. {ولا يغرنكم باللّه الغرور} قال ابن السكيت وأبو حاتم: {الغرور} الشيطان. وغرور جمع غر، وغر مصدر. ويكون {الغرور} مصدرا وهو بعيد عند غير أبي إسحاق؛ لأن {غررته} متعد، والمصدر المتعدي إنما هو على فعل؛ نحو: ضربته ضربا، إلا في أشياء يسيرة لا يقاس عليها؛ قالوا: لزمته لزوما، ونهكه المرض نهوكا. فأما معنى الحرف فأحسن ما قيل فيه ما قاله سعيد بن جبير، قال: الغرور باللّه أن يكون الإنسان يعمل بالمعاصي ثم يتمنى على اللّه المغفرة. وقراءة العامة {الغرور} {بفتح الغين} وهو الشيطان؛ أي لا يغرنكم بوساوسه في أنه يتجاوز عنكم لفضلكم. وقرأ أبو حيوة وأبو المال العدوي ومحمد بن المقع {الغرور} {برفع الغين} وهو الباطل؛ أي لا يغرنكم الباطل. وقال ابن السكيت: والغرور {بالضم} ما اغتر به من متاع الدنيا. قال الزجاج: ويجوز أن يكون الغرور جمع غار؛ مثل قاعد وقعود. النحاس: أو جمع غر، أو يشبه بقولهم: نهكه المرض نهوكا ولزمه لزوما. الزمخشري: أو مصدر {غره} كاللزوم والنهوك. |
﴿ ٥ ﴾