|
٦٤ قوله تعالى: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على اللّه وجوههم مسودة} أي مما حاط بهم من غضب اللّه ونقمته. وقال الأخفش: {ترى} غير عامل في قوله: {وجوههم مسودة} إنما هو ابتداء وخبر. الزمخشري: جملة في موضع الحال إن كان {ترى} من رؤية البصر، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب. {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معنى الكبر فقال عليه السلام: {سفه الحق وغمص الناس} أي احتقارهم. وقد مضى في {البقرة} وغيرها. وفي حديث عبداللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: {يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذر يلحقهم الصغار حتى يؤتى بهم إلى سجن جهنم}. قوله تعالى: {وينجي اللّه الذين اتقوا} وقرئ: {وينجى} أي من الشرك والمعاصي. {بمفازتهم} على التوحيد قراءة العامة لأنها مصدر. وقرأ الكوفيون: {بمفازاتهم} وهو جائز كما تقول بسعاداتهم. وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة، قال: (يحشر اللّه مع كل امرئ عمله فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح فكلما كان رعب أو خوف قال له لا ترع فما أنت بالمراد به ولا أنت بالمعني به فإذا كثر ذلك عليه قال فما أحسنك فمن أنت فيقول أما تعرفني أنا عملك الصالح حملتني على ثقلي فواللّه لأحملنك ولأدفعن عنك فهي التي قال اللّه: {وينجى اللّه الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون}. {اللّه خالق كل شيء}) أي حافظ وقائم به. وقد تقدم. قوله تعالى: {له مقاليد السماوات والأرض} وأحدها مقليد. وقيل: مقلاد وأكثر ما يستعمل فيه إقليد. والمقاليد المفاتيح عن ابن عباس وغيره. وقال السدي: خزائن السماوات والأرض. وقال غيره: خزائن السماوات المطر، وخزائن الأرض النبات. وفيه لغة أخرى أقاليد وعليها يكون وأحدها إقليد. قال الجوهري: والإقليد المفتاح، والمقلد مفتاح كالمنجل ربما يقلد به الكلأ كما يقلد القت إذا جعل حبالا؛ أي يفتل والجمع المقاليد. وأقلد البحر على خلق كثير أي غرقهم كأنه أغلق عليهم. وخرج البيهقي عن ابن عمر أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى: {له مقاليد السماوات والأرض} فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: {ما سألني عنها أحد لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده استغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم هو الأول والأخر والظاهر والباطن يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير} ذكره الثعلبي في تفسيره، وزاد من قالها إذا أصبح أو أمسى عشر مرات أعطاه اللّه ست خصال: أولها يحرس من إبليس، والثانية يحضره اثنا عشر ألف ملك، والثالثة يعطى قنطارا من الأجر، والرابعة ترفع له درجة، والخامسة يزوجه اللّه من الحور العين، والسادسة يكون له من الأجر كمن قرأ القرأن والتوراة والإنجيل والزبور، وله أيضا من الأجر كمن حج واعتمر فقبلت حجته وعمرته، فإن مات من ليلته مات شهيدا. وروى الحارث عن علي قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن تفسير المقاليد فقال: (يا علي لقد سألت عن عظيم المقاليد هو أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا أمسيت لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه والحمد للّه واستغفر اللّه ولا قوة إلا باللّه الأول والأخر والظاهر والباطن له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير من قالها عشرا إذا أصبح، وعشرا إذا أمسى أعطاه اللّه خصالا ستا: أولها يحرسه من الشيطان وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان، والثانية يعطى قنطارا في الجنة هو أثقل في ميزانه من جبل أحد، والثالثة ترفع له درجة لا ينالها إلا الأبرار، والرابعة يزوجه اللّه من الحور العين، والخامسة يشهده اثنا عشر ألف ملك يكتبونها له في رق منشور ويشهدون له بها يوم القيامة، والسادسة يكون له من الأجر كأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وكمن حج واعتمر فقبل اللّه حجته وعمرته، وإن مات من يومه أو ليلته أوشهره طبع بطابع الشهداء. وقيل: المقاليد الطاعة يقال ألقى إلى فلان بالمقاليد أي أطاعه فيما يأمره؛ فمعنى الآية له طاعة من في السماوات والأرض. قوله تعالى: {والذين كفروا بآيات اللّه} أي بالقرأن والحجج والدلالات. {أولئك هم الخاسرون} تقدم. قوله تعالى: {قل أفغير اللّه تأمروني أعبد } ذلك حين دعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام وقالوا هو دين آبائك. و {غير} نصب بـ {أعبد} على تقدير أعبد غير اللّه فيما تأمرونني. ويجوز أن ينتصب بـ {تأمروني} على حذف حرف الجر؛ التقدير: أتأمروني بغير اللّه أن أعبده، لأن أن مقدرة وأن والفعل مصدر، وهي بدل من غير؛ التقدير: أتأمروني بعبادة غير اللّه. وقرأ نافع: {تأمروني} بنون واحدة مخففة وفتح الياء. وقرأ ابن عامر: {تأمرونني} بنونين مخففتين على الأصل. الباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لأنها وقعت في مصحف عثمان بنون واحدة. وقرأ نافع على حذف النون الثانية وإنما كانت المحذوفة الثانية؛ لأن التكرير والتثقيل يقع بها، وأيضا حذف الأولى لا يجوز؛ لأنها دلالة الرفع. وقد مضى في {الأنعام} بيانه عند قوله تعالى: {أتحاجوني}. {أعبد} أي أن أعبد فلما حذف {أن} رفع؛ قاله الكسائي. ومنه قول الشاعر: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى والدليل على صحة هذا الوجه قراءة من قرأ {أعبد} بالنصب. |
﴿ ٦٤ ﴾