٦٦

قوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت} قيل: إن في الكلام تقديما وتأخيرا؛ والتقدير: لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك.

وقيل: هو على بابه؛ قال مقاتل: أي أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف. ثم قال: {لئن أشركت} يا محمد: {ليحبطن عملك} وهو خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة.

وقيل: الخطاب له والمراد أمته؛ إذ قد علم اللّه أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك. والإحباط الإبطال والفساد؛ قال القشيري: فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر؛ ولهذا قال: {من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم} {البقرة: ٢١٧} فالمطلق ها هنا محمول على المقيد؛ ولهذا قلنا: من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج.

قلت: هذا مذهب الشافعي. وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في {البقرة} بيان هذا مستوفى.

قوله تعالى: {بل اللّه فاعبد} النحاس: في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم اللّه عز وجل منصوب بـ {اعبد} قال: ولا اختلاف في هذا بين البصريين والكوفيين. قال النحاس: وقال الفراء يكون منصوبا بإضمار فعل. وحكاه المهدوي عن الكسائي. فأما الفاء فقال الزجاج: إنها للمجازاة. وقال الأخفش: هي زائدة. وقال ابن عباس: {فاعبد} أي فوحد.

وقال غيره: {بل اللّه} فأطع {وكن من الشاكرين} لنعمه بخلاف المشركين.

﴿ ٦٦