|
٢٩ قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: {لا تسمعوا}. وقيل: معنى {لا تسمعوا} لا تطيعوا؛ يقال: سمعت لك أي أطعتك. {والغوا فيه} قال ابن عباس: قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول. وقيل: إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد: المعنى {والغوا فيه} بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا. وقال الضحاك: أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضا: قعوا فيه. وعيبوه. {لعلكم تغلبون} محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب. وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي {والغوا} بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو. وقراءة الجماعة من لغي يلغى. قال الهروي: وقوله: {والغوا فيه} قيل: عارضوه بكلام لا يفهم. يقال: لغوت ألغو وألغى، ولغي يلغى ثلاث لغات. وقد مضى معنى اللغو في {البقرة} وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل. قوله تعالى: {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا} قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا، ومعنى العذاب الشديد: ما يتوالى فلا ينقطع. وقيل: هو العذاب في جميع أجزائهم. {ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا. وأسوأ الأعمال الشرك. {ذلك جزاء أعداء اللّه النار} أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله {النار} وقرأ ابن عباس {ذلك جزاء أعداء اللّه النار دار الخلد} فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية. و {ذلك} ابتداء و {جزاء} الخبر و {النار} بدل من {جزاء} أوخبر مبتدأ مضمر، والجملة في موضع بيان للجملة الأولى. قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} يعني إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما؛ ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع: {ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل} خرجه الترمذي، وقيل: هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين. {نجعلهما تحت أقدامنا} سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم {ليكونا من الأسفلين} في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف اللّه عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس. وقرأ ابن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وابن عامر وأبو بكر والمفضل {أرنا} بإسكان الراء، وعن أبي عمرو أيضا باختلاسها. وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في {الأعراف}. |
﴿ ٢٩ ﴾