|
٣٢ قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا} قال عطاء عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه؛ وذلك أن المشركين قالوا ربنا اللّه والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه؛ فلم يستقيموا. وقال أبو بكر: ربنا اللّه وحده لا شريك له ومحمد صلى اللّه عليه وسلم عبده ورسوله؛ فاستقام. وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ {إن الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا} قال: {قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام} قال: حديث غريب. ويروى في هذه الآية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى {استقاموا} ؛ ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبداللّه الثقفي قال: قلت يا رسول اللّه قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك - وفي رواية - غيرك. قال: {قل آمنت باللّه ثم استقم} زاد الترمذي قلت: يا رسول اللّه ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه وقال: {هذا}. وروي عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال: {ثم استقاموا} لم يشركوا باللّه شيئا. وروى عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين {إن الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا} و {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} فقالوا: استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة؛ فقال أبو بكر: لقد حملتموها على غير المحمل {قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا} فلم يلتفتوا إلى إله غيره {ولم يلبسوا إيمانهم} بشرك {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}. وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب: {إن الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا} فقال: استقاموا واللّه على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب. وقال عثمان رضي اللّه عنه: ثم أخلصوا العمل للّه. وقال علي رضي اللّه عنه: ثم أدوا الفرائض. وأقوال التابعين بمعناها. قال ابن زيد وقتادة: استقاموا على الطاعة للّه. الحسن: استقاموا على أمر اللّه فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته. وقال مجاهد وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا اللّه حتى ماتوا. وقال سفيان الثوري: عملوا على وفاق ما قالوا. وقال الربيع: اعرضوا عما سوى اللّه. وقال الفضيل بن عياض: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. وقيل: استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا. وقيل: استقاموا فعلا كما استقاموا قولا. وقال أنس: لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: {هم أمتي ورب الكعبة}. وقال الإمام ابن فورك: السين سين الطلب مئل استسقى أي سألوا من اللّه أن يثبتهم على الدين. وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال: اللّهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. قلت: وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها: اعتدلوا على طاعة اللّه عقدا وقولا وفعلا، وداموا على ذلك. قوله تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة} قال ابن زيد ومجاهد: عند الموت. وقال مقاتل وقتادة: إذا قاموا من قبورهم للبعث. وقال ابن عباس: هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة. وقال وكيع وابن زيد: البشرى في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث. {ألا تخافوا} أي بـ {ألا تخافوا} فحذف الجار. وقال مجاهد: لا تخافوا الموت. وقال عطاء بن أبي رباح: لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول، وقال عكرمة ولا تخافوا أمامكم، ولا تحزنوا على ذنوبكم. {ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} على أولادكم فإن اللّه خليفتكم عليهم. وقال عطاء بن أبي رباح: لا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم. وقال عكرمة: لا تحزنوا على ذنوبكم. قوله تعالى: {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة {نحن أولياؤكم} قال مجاهد: أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة. وقال السدي: أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة. ويجوز أن يكون هذا من قول اللّه تعالى؛ واللّه ولي المؤمنين ومولاهم. {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} أي من الملاذ. {ولكم فيها ما تدعون} تسألون وتتمنون. {نزلا} أي رزقا وضيافة من اللّه الغفور الرحيم. وقد تقدم في {آل عمران} وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا. وقيل: على الحال. وقيل: هو جمع نازل، أي لكم ما تدعون نازلين، فيكون حالا من الضمير المرفوع في {تدعون} أو من المجرور في {لكم}. |
﴿ ٣٢ ﴾