٣٦

قوله تعالى: {إن هؤلاء ليقولون} يعني، كفار قريش {إن هي إلا موتتنا الأولى} ابتداء وخبر؛ مثل: {إن هي إلا فتنتك} {الأعراف: ١٥٥}، {إن هي إلا حياتنا الدنيا} {المؤمنون: ٣٧}

{وما نحن بمنشرين} أي بمبعوثين. أنشر اللّه الموتى فنشروا. وقد تقدم. والمنشورون المبعوثون. قيل: إن قائل هذا من كفار قريش أبو جهل، قال: يا محمد، إن كنت صادقا في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا: أحدهما: قصي بن كلاب فإنه كان رجلا صادقا؛ لنسأله عما يكون بعد الموت. وهذا القول من أبي جهل من أضعف الشبهات؛ لأن الإعادة إنما هي للجزاء لا للتكليف؛ فكأنه قال: إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف. وهو كقول قائل: لو قال إن كان ينشأ بعدنا قوم من الأبناء؛ فلم لا يرجع من مضى من الآباء؛ حكاه الماوردي.

ثم قيل: {فأتوا بآبائنا} مخاطبة ولنبي صلى اللّه عليه وسلم وحده؛ كقوله: {رب ارجعون} {المؤمنون:٩٩} قاله الفراء.

وقيل: مخاطبة له ولأتباعه.

﴿ ٣٦