٤٠

قوله تعالى: {وفي موسى} أي وتركنا أيضا في قصة موسى آية. وقال الفراء: هو معطوف على قوله: {وفي الأرض آيات} {وفي موسى}.

{إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} أي بحجة بينة وهي العصا. وقيل: أي بالمعجزات من العصا وغيرها.

{فتولى بركنه} أي فرعون أعرض عن الإيمان {بركنه} أي بمجموعة وأجناده؛ قال ابن زيد. وهو معنى قول مجاهد، ومنه قوله: {أو آوي إلى ركن شديد} {هود: ٨٠} يعني المنعة والعشيرة. وقال ابن عباس وقتادة: بقوته. ومنه قوله عنترة:

فما أوهى مراس الحرب ركني ولكن ما تقادم من زماني

وقيل: بنفسه. وقال الأخفش: بجانبه؛ كقوله تعالى: {أعرض ونأى بجانبه} {فصلت: ٥١} وقاله المؤرج. الجوهري: وركن الشيء جانبه الأقوى، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعه. القشيري: والركن جانب البدن. وهذا عبارة عن المبالغة في الإعراض عن الشيء

{وقال ساحر أو مجنون} {أو} بمعنى الواو، لأنهم قالوهما جميعا. قاله المؤرج والفراء، وأنشد بيت جرير:

أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والخشابا

وقد توضع {أو} بمعنى الواو؛ ك قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} {الإنسان: ٢٤} والواو بمعنى أو، كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} {النساء: ٣} وقد تقدم جميع هذا.

{فأخذناه وجنوده} لكفرهم وتوليهم عن الإيمان.

{فنبذناهم} أي طرحناهم {في اليم وهو مليم} يعني فرعون، لأنه أتى ما يلام عليه.

﴿ ٤٠