|
١٦ قوله تعالى: {يوم تمور السماء مورا} العامل في يوم قوله: {واقع} أي يقع العذاب بهم يوم القيامة وهو اليوم الذي تمور فيه السماء. قال أهل اللغة: مار الشيء يمور مورا، أي تحرك وجاء وذهب كما تتكفأ النخلة العيدانة، أي الطويلة، والتمور مثله. وقال الضحاك: يموج بعضها في بعض. مجاهد: تدور دورا. أبو عبيدة والأخفش: تكفأ، وأنشد للأعشى: كأن مشيتها من بيت جارتها مور السحابة لا ريث ولا عجل وقيل تجري جريا. ومنه قول جرير: وما زالت القتلى تمور دماؤها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل وقال ابن عباس: تمور السماء يومئذ بما فيها وتضطرب. وقيل: يدور أهلها فيها ويموج بعضهم في بعض. والمور أيضا الطريق. ومنه قول طرفة: ... فوق مور معبد والمور الموج. وناقة موارة اليد أي سريعة. والبعير يمور عضداه إذا ترددا في عرض جنبه، وقال الشاعر: على ظهر موار الملاط حصان الملاط الجنب. وقولهم: لا أدري أغار أم مار؛ أي أتى غورا أم دار فرجع إلى نجد. والمور بالضم الغبار بالريح. وقيل: إن السماء ها هنا الفلك وموره اضطراب نظمه واختلاف سيره؛ قاله ابن بحر. {وتسير الجبال سيرا} قال مقاتل: تسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض. وقيل: تسير كسير السحاب اليوم في الدنيا؛ بيانه {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} {النمل: ٨٨}. وقد مضى هذا المعنى في {الكهف}. {فويل يومئذ للمكذبين} {ويل} كلمة تقال للّهالك، وإنما دخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة. {الذين هم في خوض يلعبون} أي في تردد في الباطل، وهو خوضهم في أمر محمد بالتكذيب. وقيل: في خوض في أسباب الدنيا يلعبون لا يذكرون حسابا ولا جزاء. وقد مضى في {التوبة}. قوله تعالى: {يوم يدَعُّون} {يوم} بدل من يومئذ. و {يدعون} معناه يدفعون إلى جهنم بشدة وعنف، يقال: دععته أدعه دعا أي دفعته، ومنه قوله تعالى: {فذلك الذي يدع اليتيم} {الماعون: ٢}. وفي التفسير: إن خزنة جهنم يغلون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعونهم في النار دفعا على وجوههم، وزخا في أعناقهم حتى يردوا النار. وقرأ أبو رجاء العطاردي وابن السميقع {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} بالتخفيف من الدعاء فإذا دنوا من النار قالت لهم الخزنة: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} في الدنيا. قوله تعالى: {أفسحر هذا} استفهام معناه التوبيخ والتقريع؛ أي يقال لهم: {أفسحر هذا} الذي ترون الآن بأعينكم {أم أنتم لا تبصرون} وقيل: {أم} بمعنى بل؛ أي بل كنتم لا تبصرون في الدنيا ولا تعقلون. {اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا} أي تقول لهم الخزنة ذوقوا حرها بالدخول فيها. {سواء عليكم} أي سواء كان لكم فيها صبر أو لم يكن فـ {سواء} خبره محذوف، أي سواء عليكم الجزع والصبر فلا ينفعكم شيء، كما أخبر عنهم أنهم يقولون: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} {إبراهيم: ٢١}. {إنما تجزون ما كنتم تعملون} |
﴿ ١٦ ﴾