٤٦

قوله تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا} قال ذلك جوابا لقولهم: {فأسقط علينا كسفا من السماء} {الشعراء: ١٨٧}، وقولهم: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} {الإسراء: ٩٢} فأعلم أنه لو فعل ذلك لقالوا

{سحاب مركوم} أي بعضه فوق بعض سقط علينا وليس سماء؛ وهذا فعل المعاند أو فعل من استولى عليه التقليد، وكان في المشركين القسمان. والكسف جمع كسفة وهي القطعة من الشيء؛ يقال: أعطني كسفة من ثوبك، ويقال في جمعها أيضا: كسف. ويقال: الكسف والكسفة واحد. وقال الأخفش: من قرأ كسفا جعله واحدا، ومن قرأ {كسفا} جعله جمعا. وقد تقدم القول في هذا في {الإسراء} وغيرها والحمد للّه.

قوله تعالى: {فذرهم} منسوخ بآية السيف. {حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} بفتح الياء قراءة العامة، وقرأ ابن عامر وعاصم بضمها. قال الفراء: هما لغتان صعق وصعق مثل سعد وسعد. قال قتادة: يوم يموتون.

وقيل: هو يوم بدر.

وقيل: يوم النفخة الأولى.

وقيل: يوم القيامة يأتيهم فيه من العذاب ما يزيل عقولهم.

وقيل: {يصعقون} بضم الياء من أصعقه اللّه.

{يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا} أي ما كادوا به النبي صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا.

{ولا هم ينصرون} من اللّه. و {يوم} منصوب على البدل من {يومهم الذي فيه يصعقون}

﴿ ٤٦