|
٥٥ {يشاء من عباده ويقدر له} {سبأ: ٣٩} وقرأ {يقبض ويبسط} {البقرة: ٢٤٥} واختاره الطبري. وعن ابن زيد أيضا ومجاهد وقتادة والحسن: {أغنى} مول {وأقنى} أخدم. وقيل: {أقنى} جعل لكم قنية تقتنونها، وهو معنى أخدم أيضا. وقيل: معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضاه بما أعطاه؛ قاله ابن عباس. وقال الجوهري: قني الرجل يقنى قنى؛ مثل غني يغنى غنى، وأقناه اللّه أي أعطاه اللّه ما يقتنى من القنية والنشب. وأقناه اللّه أيضا أي رضاه. والقنى الرضا، عن أبي زيد؛ قال وتقول العرب: من أعطي مائة من المعز فقد أعطي القنى، ومن أعطى مائة من الضأن فقد أعطي الغنى، ومن أعطى مائة من الإبل فقد أعطي المنى. ويقال: أغناه اللّه وأقناه أي أعطاه ما يسكن إليه. وقيل: {أغنى وأقنى} أي أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه؛ قال سليمان التيمي. وقال سفيان: أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا. وقال الأخفش: أقنى أفقر. قال ابن كيسان: أولد. وهذا راجع لما تقدم. {وأنه هو رب الشعرى} {الشِعْرى} الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدة الحر، وهما الشعريان العبور التي في الجوزاء والشعرى الغميصاء التي في الذراع؛ وتزعم العرب أنهما أختا سهيل. وإنما ذكر أنه رب الشعرى وإن كان ربا لغيره؛ لأن العرب كانت تعبده؛ فأعلمهم اللّه جل وعز أن الشعرى مربوب ليس برب. واختلف فيمن كان يعبده؛ فقال السدي: كانت تعبده حمير وخزاعة. وقال غيره: أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم من قبل أمهاته، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبي صلى اللّه عليه وسلم ابن أبي كبشة حين دعا إلى اللّه وخالف أديانهم؛ وقالوا: ما لقينا من ابن أبي كبشة! وقال أبو سفيان يوم الفتح وقد وقف في بعض المضايق وعساكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تمر عليه: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة. وقد كان من لا يعبد الشعرى من العرب يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم، وقال الشاعر: مضى أيلول وارتفع الحرور وأخبت نارها الشعرى العبور وقيل: إن العرب تقول في خرافاتها: إن سهيلا والشعرى كانا زوجين، فانحدر سهيل فصار يمانيا، فاتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة فسميت العبور، وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عيناها فسميت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى. قوله تعالى: {وأنه أهلك عادا الأولى} سماها الأولى لأنهم كانوا من قبل ثمود. وقيل: إن ثمود من قبل عاد. وقال ابن زيد: قيل لها عاد الأولى لأنها أول أمة أهلكت بعد نوح عليه السلام. وقال ابن إسحاق: هما عادان فالأولى أهلكت بالريح الصرصر، ثم كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة. وقيل: عاد الأولى هو عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى؛ والمعنى متقارب. وقيل: إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود. وقراءة العامة {عادا الأولى} ببيان التنوين والهمز. وقرأ نافع وابن محيصن وأبو عمرو {عادا الأولى} بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها، إلا أن قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة. وقلبها الباقون واوا على أصلها؛ والعرب تقلب هذا القلب فتقول: قم الان عنا وضمَّ لِثنين أي قم الآن وضم الاثنين. {وثمود فما أبقى} ثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة. قرئ {ثمودا} {التوبة: ٧٠} وقد تقدم. وانتصب على العطف على عاد. {وقوم نوح من قبل} أي وأهلك قوم نوج من قبل عاد وثمود {إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} وذلك لطول مدة نوح فيهم، حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ابنه فينطلق إلى نوح عليه السلام فيقول: احذر هذا فإنه كذاب، وإن أبي قد مشى بي إلى هذا وقال لي مثل ما قلت لك؛ فيموت الكبير على الكفر، ومنشأ الصغير على وصية أبيه. وقيل: إن الكناية ترجع لى كل من ذكر من عاد وثمود وقوم نوح؛ أي كانوا أكفر من مشركي العرب وأطغى. فيكون فيه تسلية وتعزية للنبي صلى اللّه عليه وسلم؛ فكأنه يقول له: فاصبر أنت أيضا فالعاقبة الحميدة لك. {والمؤتفكة أهوى} يعني مدائن قوم لوط عليه السلام ائتفكت بهم، أي انقلبت وصار عاليها سافلها. يقال: أفكته أي قلبته وصرفته. {أهوى} أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء؛ رفعها جبريل ثم أهوى بها إلى الأرض. وقال المبرد: جعلها تهوي. ويقال: هوى بالفتح يهوي هويا أي سقط و {أهوى} أي أسقط. {فغشاها ما غشى} أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة؛ قال اللّه تعالى: {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل} {الحجر: ٧٤} وقيل: إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم؛ أي غشاها من العذاب ما غشاهم، وأبهم لأن كلا منهم أهلك بضرب غير ما أهلك به الآخر. وقيل: هذا تعظيم الأمر. {فبأي آلاء ربك تتمارى} أي فبأي نعم ربك تشك. والمخاطبة للإنسان المكذب. والآلاء النعم واحدها ألى وإلى وإلي. وقرأ يعقوب {تمارى} بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد. |
﴿ ٥٥ ﴾