|
٣٠ قوله تعالى: {يسأله من في السماوات والأرض} قيل: المعنى يسأله من في السماوات الرحمة، ومن في الأرض الرزق. وقال ابن عباس وأبو صالح: أهل السماوات يسألونه المغفرة ولا يسألونه الرزق، وأهل الأرض يسألونهما جميعا. وقال ابن جريج: وتسأل الملائكة الرزق لأهل الأرض، فكانت المسألتان جميعا من أهل السماء وأهل الأرض لأهل الأرض. وفي الحديث: {إن الملائكة ملكا له أربعة أوجه وجه كوجه الإنسان وهو يسأل اللّه الرزق لبني آدم ووجه كوجه الأسد وهو يسأل اللّه الرزق للسباع ووجه كوجه الثور وهو يسأل اللّه الرزق للبهائم ووجه كوجه النسر وهو يسأل اللّه الرزق للطير}. وقال ابن عطاء: إنهم سألوه القوة على العبادة. {كل يوم هو في شأن} هذا {كل يوم هو في شأن} كلام مبتدأ. وأنتصب {كل يوم} ظرفا، لقوله: في شأن أو ظرفا للسؤال، ثم يبتدئ {هو في شأن}. وروى أبو الدرداء رضي اللّه عنه عل النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: {كل يوم هو في شأن} قال: من شأنه أن يغفر ذنبا ومفرج كربا ويرفع قوما ويضع أخرين. وعن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قول اللّه عز وجل: كل يوم هو في شأن قال: يغفر ذنبا ويكشف كربا ويجيب داعيا. وقيل: من شأنه أن يحي ويميت، ويعز ويزل، ويرزق ويمنع. وقيل: أراد شأنه في يومي الدنيا والآخرة. قال ابن بحر: الدهر كله يومان، أحدهما مدة أيام الدنيا، والآخر يوم القيامة، فشأنه سبحانه وتعالى في أيام الدنيا الابتلاء والاختبار بالأمر والنهى والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع، وشأنه يوم القيامة الجزاء والحساب، والثواب والعقاب. وقيل: المراد بذلك الإخبار عن شأنه في كل يوم من أيام الدنيا وهو الظاهر. والشأن في اللغة الخطب العظيم والجمع الشؤون والمراد بالشأن ها هنا الجمع كقوله تعالى: ثم يخرجك طفلا [غافر: ٦٧]. وقال الكلبي: شانه سوق المقادير إلى المواقيت. وقال عمرو بن ميمون في قوله تعالى: كل يوم هو في شأن من شأنه أن يميت حيا، ويقر في الأرحام ما شاء، ومعز ذليلا، ويذل عزيزا. وسأل بعض الأمراء وزيره عن قوله تعالى: كل يوم هو في شأن فلم يعرف معناها، واستمهله إلى الغد فانصرف كئيبا إلى منزل فقال له غلام له أسود: ما شأنك؟ فأخبره. فقال له: عد إلى الأمير فإني أفسرها له، فدعاه فقال: أيها الأمير! شأنه أن يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويشفي سقيما، ويسقم سليما، ويبتلي معافى، وحافي مبتلى، ويعز ذليلا ويذل عزيزا، ويفقر غنيا ويغني فقيرا، فقال له: فرجة - عني فرج اللّه عنك، ثم أمر بخلع ثياب الوزير وكساها الغلام، فقال: يا مولاي! هذا من شأن اللّه تعالى. وعن عبداللّه بن طاهر: أنه دعا الحسين بن الفضل وقل له: أشكلت علي ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي: قوله تعالى: فأصبح من النادمين [المائدة: ٣١] وقد صح أن الندم توبة. وقول: كل يوم هو في شأن وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة. وقول: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم: ٣٩] فما بال الأضعاف؟ فقال الحسين: يجوز ألا يكون الندم توبة في تلك الأمة، ويكون توبة في هذه الأمة، لأن اللّه تعالى خص هذه الأمة بخصائص لم تشاركهم فيها الأمم. وقيل: إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله. وأما قوله: كل يوم هو في شأن فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها. وأما قوله: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى {النجم: ٣٩} فمعناه: ليس له إلا ما سعى عدلا ولي أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا. فقام عبدا. وقبل رأسه وسوغ خراجه. |
﴿ ٣٠ ﴾