|
٤٥ قوله تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} قال الحسن: سواد الوجه وزرقة الأعين، قال اللّه تعالى: {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} {طه: ١٠٢} وقال تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} {آل عمران: ١٠٦}. {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} أي تأخذ الملائكة بنواصيهم، أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار. والنواصي جمع ناصية. وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره. وعنه: يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصية حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار. وقيل: يفعل ذلك به ليكون أشد لعذابه وأكثر لتشويهه. وقيل: تسحبهم الملائكة إلى النار، تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه، وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على رأسه. قوله تعالى: {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} أي يقال لهم هذه النار التي أخبرتم بها فكذبتم. {يطوفون بينها وبين حميم آن} قال قتادة: يطوفون مرة بين الحميم ومرة بين الجحيم، والجحيم النار، والحميم الشراب. وفي قوله تعالى: {آن} ثلاثة أوجه، أحدها أنه الذي انتهى حره وحميمه. قال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي، ومنه قول النابغة الذبياني: وتخضب لحية غدرت وخانت بأحمر من نجيع الجوف آنقال قتادة: {آن} طبخ منذ خلق اللّه السماوات والأرض، يقول: إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم ذلك. وقال كعب: {آن} واد من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فيغمسون بأغلالهم فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منها وقد أحدث اللّه لهم خلقا جديدا فيلقون في النار، فذلك قوله تعالى: {يطوفون بينها وبين حميم آن}. وعن كعب أيضا: أنه الحاضر. وقال مجاهد: إنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته. والنعمة فيما وصف من هول القيامة وعقاب المجرمين ما في ذلك من الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات. وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أتى على شاب في الليل يقرأ {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} {الرحمن: ٣٧} فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول: ويحي من يوم تنشق فيه السماء ويحي! فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: {ويحك يا فتى مثلها فو الذي نفسي بيده لقد بكت ملائكة السماء لبكائك} |
﴿ ٤٥ ﴾