|
٢٦ قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} أي بالمعجزات البينة والشرائع الظاهرة. وقيل: الإخلاص للّه تعالى في العبادة، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بذلك دعت الرسل: نوح فمن دونه إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم. {وأنزلنا معهم الكتاب} أي الكتب، أي أوحينا إليهم خبر ما كان قبلهم {والميزان} قال ابن زيد: هو ما يوزن به ومتعامل {ليقوم الناس بالقسط} أي بالعدل في معاملاتهم. وقوله: {بالقسط} يدل على أنه أراد الميزان المعروف وقال قوم: أراد به العدل. قال القشيري: وإذا حملناه على الميزان المعروف، فالمعنى أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب: علفتها تبنا وماء بارداويدل على هذا قوله تعالى: {والسماء رفعها ووضع الميزان} {الرحمن: ٧} ثم قال: {وأقيموا الوزن بالقسط} {الرحمن: ٩} وقد مضى القول فيه. {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} روى عمر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: {إن اللّه أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الحديد والنار والماء والملح}. وروى عكرمة عن ابن عباس قال: ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام: الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج، وعصا موسى وكانت من آس الجنة، طولها عشرة أذرع مع طول موسى، والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء: السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة، ذكره الماوردي. وقال الثعلبي: قال ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين: السندان، والكلبتان، والميقعة، والمطرقة، والإبرة. وحكاه القشيري قال: والميقعة ما يحدد به، يقال وقعت الحديدة أقعها أي حددتها. وفي الصحاح: والميقعة الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه، وخشية القصار التي يدق عليها، والمطرقة والمسن الطويل. وروي أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء. {فيه بأس شديد} أي لإهراق الدماء. ولذلك نهى عن الفصد والحجامة في يوم الثلاثاء؛ لأنه يوم جرى فيه الدم. روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: {في يوم الثلاثاء ساعة لا يرقأ فيها الدم}. وقيل: {أنزلنا الحديد} أي أنشأناه وخلقناه، كقوله تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} {الزمر: ٦} وهذا قول الحسن. فيكون من الأرض غير منزل من السماء. وقال أهل المعاني: أي أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه. {فيه بأس شديد} يعني السلاح والكراع والجنة. وقيل: أي فيه من خشية القتل خوف شديد. {ومنافع للناس} قال مجاهد: يعني جنة. وقيل: يعني انتفاع الناس بالماعون من الحديد، مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه. {وليعلم اللّه من ينصره} أي أنزل الحديد ليعلم من ينصره. وقيل: هو عطف على قوله تعالى: {ليقوم الناس بالقسط} أي أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب، وهذه الأشياء، ليتعامل الناس بالحق، {وليعلم اللّه من ينصره} وليرى اللّه من ينصر دينه وينصر رسله {ورسله بالغيب} قال ابن عباس: ينصرونهم لا يكذبونهم، ويؤمنون بهم {بالغيب} أي وهم لا يرونهم. {إن اللّه قوي} {قوي} في أخذه {عزيز} أي منيع غالب. وقد تقدم. وقيل: {بالغيب} بالإخلاص. قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم} فصل ما أجمل من إرسال الرسل بالكتب، وأخبر أنه أرسل نوحا وإبراهيم وجعل النبوة في نسلهما {وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} أي جعلنا بعض ذريتهما الأنبياء، وبعضهم أمما يتلون الكتب المنزلة من السماء: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. وقال ابن عباس: الكتاب الخط بالقلم {فمنهم} أي من ائتم بإبراهيم ونوح {مهتد} وقيل: {فمنهم مهتد} أي من ذريتهما مهتدون. {وكثير منهم فاسقون} كافرون خارجون عن الطاعة. |
﴿ ٢٦ ﴾