|
١٤ قوله تعالى: {وأسروا قولكم أو اجهروا به} اللفظ لفظ الأمر والمراد به الخبر؛ يعني إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم أو جهرتم به {فإنه عليم بذات الصدور} يعني بما في القلوب من الخير والشر. ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من النبي صلى اللّه عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام؛ فقال بعضهم لبعض: أسروا قولكم كي لا يسمع رب محمد؛ فنزلت: {وأسروا قولكم أو أجهروا به}. يعني: أسروا قولكم في أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم. وقيل في سائر الأقوال. أو أجهروا به؛ أعلنوه. {إنه عليم بذات الصدور} ذات الصدور ما فيها؛ كما يسمى ولد المرأة وهو جنين {ذا بطنها}. ثم قال: {ألا يعلم من خلق} يعني ألا يعلم السر من خلق السر. يقول أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد. وقال أهل المعاني: إن شئت جعلت {من} اسما للخالق جل وعز؛ ويكون المعنى: ألا يعلم الخالق خلقه. وإن شئت جعلته اسما للمخلوق، والمعنى: ألا يعلم اللّه من خلق. ولا بد أن يكون الخالق عالما بما خلقه وما يخلقه. قال ابن المسيب: بينما رجل واقف بالليل في شجر كثير وقد عصفت الريح فوقع في نفس الرجل: أترى اللّه يعلم ما يسقط من هذا الورق؟ فنودي من جانب الغيضة بصوت عظيم: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: من أسماء صفات الذات ما هو للعلم؛ منها {العليم} ومعناه تعميم جميع المعلومات. ومنها {الخبير} ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون. ومنها {الحكيم} ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف. ومنها {الشهيد} ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه أن لا يغيب عنه شيء، ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى. ومنها {المحصي} ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم؛ مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق؛ فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة. وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق! وقد قال: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}. |
﴿ ١٤ ﴾