٢١

قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا} يعني الكافر؛ عن الضحاك. والهلع في اللغة: أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه. وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما. وقد هلع {بالكسر} يهلع فهو هليع وهلوع؛ على التكثير. والمعنى أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. عكرمة: هو الضجور. الضحاك: هو الذي لا يشبع. والمنوع: هو الذي إذا أصاب المال منع منه حق اللّه تعالى.

وقال ابن كيسان: خلق اللّه الإنسان يحب ما يسره ويرضيه، ويهرب مما يكرهه ويسخطه، ثم تعبده اللّه بإنفاق ما يحب والصبر على ما يكره. وقال أبو عبيدة: الهلوع هو الذي إذا مسه الخير لم يشكر، وإذا مسه الضر لم يصبر؛ قاله ثعلب. وقال ثعلب أيضا: قد فسر اللّه الهلوع، وهو الذي إذا ناله الشر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس. وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم:

{شر ما أعطي العبد شح هالع وجبن خالع}.

والعرب تقول: ناقة هلواعة وهلواع؛ إذا كانت سريعة السير خفيفة. قال: صكّاء ذِعْلِبة إذا استدبرتها حرج إذا استقبلتها هِلواعالذعلب والذعلبة الناقة السريعة. و {جزوعا} و {منوعا} نعتان لهلوع. على أن ينوي بهما التقديم قبل {إذا}. وقيل: هو خبر كان مضمرة.

﴿ ٢١