|
٣٥ قوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} تقدم القول فيه. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون تقدم. {والذين هم بشهاداتهم قائمون} على من كانت عليه من قريب أو بعيد، يقومون بها عند الحاكم ولا يكتمونها ولا يغيرونها. وقد مضى القول في الشهادة وأحكامها في سورة {البقرة}. وقال ابن عباس: {بشهاداتهم} أن اللّه واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. وقرئ {لأمانتهم} على التوحيد. وهي قراءة ابن كثير وابن محيصن. فالأمانة اسم جنس، فيدخل فيها أمانات الدين، فإن الشرائع أمانات ائتمن اللّه عليها عباده. ويدخل فيها أمانات الناس من الودائع؛ وقد مضى هذا كله مستوفى في سورة {النساء}. وقرأ عباس الدوري عن أبي عمرو ويعقوب {بشهاداتهم} جمعا. الباقون {بشهادتهم} على التوحيد، لأنها تؤدي عن الجمع. والمصدر قد يفرد وإن أضيف إلى جمع، ك قوله تعالى: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}. {لقمان: ١٩} وقال الفراء: ويدل على أنها {بشهادتهم} توحيدا قوله تعالى: {وأقيموا الشهادة للّه} {الطلاق: ٢}. قوله تعالى: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} قال قتادة: على وضوئها وركوعها وسجودها. وقال ابن جريج: التطوع. وقد مضى في سورة {المؤمنون}. فالدوام خلاف المحافظة. فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها، ويقيموا أركانها، ويكملوها بسننها وآدابها، ويجفظوها من الإحباط باقتراب المأثم. فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها. {أولئك في جنات مكرمون} أي أكرمهم اللّه فيها بأنواع الكرامات. |
﴿ ٣٥ ﴾