|
٤٠ قوله تعالى: {أيحسب الإنسان} أي يظن ابن آدم {أن يترك سدى} أي أن يخلى مهملا، فلا يؤمر ولا ينهى؛ قال ابن زيد ومجاهد، ومنه إبل سدى: ترعى بلا راع. وقيل: أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبدا لا يبعث. ووقال الشاعر: فأقسم باللّه جهد اليميــ ــن ما ترك اللّه شيئا سدى قوله تعالى: {ألم يك نطفة من مني يمنى} أي من قطرة ماء تمنى في الرحم، أي تراق فيه؛ ولذلك سميت {مني} لإراقة الدماء. وقد تقدم. والنطفة: الماء القليل؛ يقال: نطف الماء: إذا قطر. أي ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة. وقرأ حفص {من مني يمنى} بالياء، وهي قراءة ابن محيصن ومجاهد ويعقوب وعياش عن أبي عمرو، واختاره أبو عبيد لأجل المني. الباقون بالتاء لأجل النطفة، واختاره أبو حاتم. {ثم كان علقة} أي دما بعد النطفة، أي قد رتبه تعالى بهذا كله على خسة قدره. ثم قال: {فخلق} أي فقدر {فسوى} أي فسواه تسوية، وعدله تعديلا، بجعل الروح فيه {فجعل منه} أي من الإنسان. وقيل: من المني. {الزوجين الذكر والأنثى} أي الرجل والمرأة. وقد احتج بهذا من رأى إسقاط الخنثى. وقد مضى في سورة {الشورى} أن هذه الآية وقرينتها إنما خرجتا مخرج الغالب. وقد مضى في أول سورة {النساء} أيضا القول فيه، وذكرنا في آية المواريث حكمه، فلا معنى لإعادته. {أليس ذلك بقادر} أي أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة من قطرة من ماء {بقادر على أن يحيي الموتى} أي على أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البلى. وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال: {سبحانك اللّهم، بلى} وقال ابن عباس. من قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} {الأعلى: ١} إماما كان أوغيره فليقل: {سبحان ربي الأعلى} ومن قرأ {لا أقسم بيوم القيامة} {القيامة: ١} إلى آخرها إماما كان أو غيره فليقل: {سبحانك اللّهم بلى} ذكره الثعلبي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ختمت السورة والحمد للّه. |
﴿ ٤٠ ﴾