٩

قوله تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا} المراد بالإنسان الجنس أي يا ابن آدم. وكذا روى سعيا. عن قتادة: يا ابن آدم، إن كدحك لضعيف، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة اللّه فليفعل ولا قوة إلا باللّه.

وقيل: هو معين، قال مقاتل: يعني الأسود بن عبدالأسد. ويقال: يعني أبي بن خلف. ويقال: يعني جميع الكفار، أيها الكافر إنك كادح. والكدح في كلام العرب: العمل والكسب؛ قال ابن مقبل:

وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح

وقال آخر:

ومضت بشاشة كل عيش صالح وبقيت أكدح للحياة وأنصب

أي أعمل. وروى الضحاك عن ابن عباس: {إنك كادح} أي راجع {إلى ربك كدحا} أي رجوعا لا محالة {فملاقيه} أي ملاق ربك.

وقيل: ملاق عملك. القتبي  {إنك كادح} أي عامل ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك. والملاقاة بمعنى اللقاء أن تلقى ربك بعملك. وقيل أي تلاقي كتاب عملك؛ لأن العمل قد انقضى ولهذا قال:

{فأما من أوتي كتابه بيمينه} وهو المؤمن

{فسوف يحاسب حسابا يسيرا} لا مناقشة فيه. كذا روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حديث عائشة قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

(من حوسب يوم القيامة عذب) قالت: فقلت يا رسول اللّه أليس قد قال اللّه

{فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا} فقال: (ليس ذاك الحساب؛ إنما ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وقال حديث حسن صحيح.

{وينقلب إلى أهله مسرورا} أزواجه في الجنة من الحور العين {مسرورا} أي مغتبطا قرير العين. ويقال إنها نزلت في أبي سلمة بن عبدالأسد، هو أول من هاجر من مكة إلى المدينة.

وقيل: إلى أهله الذين كانوا له في الدنيا، ليخبرهم بخلاصه وسلامته. والأول قول قتادة. أي إلى أهله الذين قد أعدهم اللّه له في الجنة.

﴿ ٩