١٦

قوله تعالى: {والسماء ذات الرجع} أي ذات المطر. ترجع كل سنة بمطر بعد مطر. كذا قاله عامة المفسرين.

وقال أهل اللغة: الرجع: المطر، وأنشدوا للمتنخل يصف سيفا شبهه بالماء:

أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاخ في محتفل يختلي.

ثاخت قدمه في الوحل تثوخ وتثيخ: خاضت وغابت فيه؛ قاله الجوهري. قال الخليل: الرجع: المطر نفسه، والرجع أيضا: نبات الربيع.

وقيل: {ذات الرجع}. أي ذات النفع. وقد يسمى المطر أيضا أوبا، كما يسمى رجعا، قال:

رباء شماء لا يأوي لقلتها إلا السحاب وإلا الأوب والسبل

وقال عبدالرحمن بن زيد: الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء؛ تطلع من ناحية وتغيب في أخرى.

وقيل: ذات الملائكة؛ لرجوعهم إليها بأعمال العباد. وهذا قسم.

{والأرض ذات الصدع} قسم آخر؛ أي تتصدع عن النبات والشجر والثمار والأنهار؛ نظيره {ثم شققنا الأرض شقا} [عبس: ٢٦] الآية. والصدع: بمعنى الشق؛ لأنه يصدع الأرض، فتنصدع به. وكأنه قال: والأرض ذات النبات؛ لأن النبات صادع للأرض. وقال مجاهد: والأرض ذات الطرق التي تصدعها المشاة.

وقيل: ذات الحرث، لأنه يصدعها. وقيل: ذات الأموات: لانصداعها عنهم للنشور.

{إنه لقول فصل} على هذا وقع القسم. أي إن القرآن يفصل بين الحق والباطل. وقد تقدم في مقدمة الكتاب ما رواه الحارث عن علي رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:

(كتاب فيه خبر ما قبلكم وحكم ما بعدكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللّه، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه).

وقيل: المراد بالقول الفصل: ما تقدم من الوعيد في هذه السورة، من قوله تعالى: {إنه على رجعه لقادر. يوم تبلى السرائر}.

{وما هو بالهزل} أي ليس القرآن بالباطل واللعب. والهزل: ضد الجد، وقد هزل يهزل. قال الكميت: يُجَد بنا في كل يوم ونهزِل

{إنهم} أي إن أعداء اللّه {يكيدون كيدا} أي يمكرون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مكرا.

{وأكيد كيدا} أي أجازيهم جزاء كيدهم. وقيل: هو ما أوقع اللّه بهم يوم بدر من القتل والأسر.

وقيل: كيد اللّه: استدراجهم من حيث لا يعلمون. وقد مضى هذا المعنى في أول {البقرة}، عند قوله تعالى: {اللّه يستهزئ بهم} [البقرة: ١٥]. مستوفى.

﴿ ١٦