٢٦

قوله تعالى: {فذكر} أي فعظهم يا محمد وخوفهم. {إنما أنت مذكر} أي واعظ.

{لست عليهم بمصيطر} أي بمسلط عليهم فتقتلهم. ثم نسختها آية السيف. وقرأ هارون الأعور {بمسيطَر} [بفتح الطاء]، و {المسيطَرون} [الطور: ٣٧]. وهي لغة تميم. وفي الصحاح: المسيطر والمصيطر: المسلِّط على الشيء، ليشرف عليه، ويتعهد أحواله، ويكتب عمله، وأصله من السطر، لأن من معنى السطر ألا يتجاوز، فالكتاب مسطر، والذي يفعله مسطر ومسيطر؛ يقال: سيطرت علينا، وقال تعالى: {لست عليهم بمسيطر [بمصيطر]}. وسطره أي صرعه.

{إلا من تولى وكفر} استثناء منقطع، أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير {فيعذبه اللّه العذاب الأكبر} وهي جهنم الدائم عذابها. وإنما قال: {الأكبر} لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والأسر والقتل. ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود:

{إلا من تولى وكفر فإنه يعذبه اللّه}. وقيل: هو استثناء متصل. والمعنى: لست بمسلط إلا على من تولى وكفر، فأنت مسلط عليه بالجهاد، واللّه يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر، فلا نسخ في الآية على هذا التقدير.

وروي أن عليا أتى برجل ارتد، فاستتابه ثلاثة أيام، فلم يعاود الإسلام، فضرب عنقه، وقرأ {إلا من تولى وكفر}. وقرأ ابن عباس وقتادة ألا على الاستفتاح والتنبيه، كقول امرئ القيس:

ألا رب يوم لك منهن صالحو

{من} على هذا: للشرط. والجواب {فيعذبه اللّه} والمبتدأ بعد الفاء مضمر، والتقدير: فهو يعذبه اللّه، لأنه لو أرتد الجواب بالفعل الذي بعد الفاء لكان: إلا من تولى وكفر يعذبه اللّه.

{إن إلينا إيابهم} أي رجوعهم بعد الموت. يقال: آب يؤوب؛ أي رجع. قال عبيد:

وكل ذي غيبة يؤوب  وغائب الموت لا يؤوب

وقرأ أبو جعفر {إيابهم} بالتشديد. قال أبو حاتم: لا يجوز التشديد، ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام.

وقيل: هما لغتان بمعنى. الزمخشري: وقرأ أبو جعفر المدني {إيابهم} بالتشديد؛ ووجهه أن يكون فيعالا: مصدر أيب، قيل من الإياب. أو أن يكون أصله إوابا فعالا من أوب، ثم قيل: إيوابا كديوان في دوان. ثم فعل ما فعل بأصل سيد ونحوه.

﴿ ٢٦