١٥

{فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب} أى عزموا على إلقائه فى البئر وهى بئر على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام وجواب لما محذوف تقديره فعلوا به ما فعلوا من الأذى فقد روى أنهم لما برزوا به إلى البرية أظهروا له العداوة وضربوه وكادوا يقتلونه فمنعهم يهوذا فلما أرادوا إلقائه فى الجب تعلق بثيابهم فنزعوها من يده فتعلق بحائط البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم فيحتالوا به على أبيهم ودلوه فى البئر وكان فيها ماء فسقط فيه ثم اوى إلى صخر فقام عليها وهو يبكى وكان يهوذا يأتيه بالطعام ويروى أن إبراهيم عليه السلام حين ألقى فى النار جرد عن ثيابه فاتاه جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه اياه فدفعه ابراهيم إلى اسحاق واسحاق إلى يعقوب فجعله يعقوب فى تميمة علقها فى عنق يوسف فأخرجه جبريل والبسه اياه

{وأوحينا إليه} قيل اوحى إليه فى الصغر كما اوحى إلى يحيى وعيسى عليهما السلام وقيل كان إذ ذاك مدركا

{لتنبئنهم بأمرهم هذا} أى لتحدثن إخوتك بما فعلوا بك

{وهم لا يشعرون} انك يوسف لعلو شأنك وكبرياء سلطانك وذلك أنه حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال إنه ليخبرنى هذا الجام أنه كان لكم اخ من أبيكم يقال له يوسف وأنكم ألقيتموه فى غيابة الجب وقلتم لأبيه أكله الذئب وبعتموه بثمن بخس أو يتعلق وهم لا يشعرون بأوحينا أى آنسناه بالوحى وازلنا عن قلبه الوحشة وهم لا يشعرون ذلك

﴿ ١٥