٢٢

{إذ} بدل من الأولى

{دخلوا على داود ففزع منهم} روى أن اللّه تعالى بعث إليه ملكين فى صورة انسانين فطلبا أن يدخلا عليه فوجداه فى يوم عبادته فمنعهما الحرس فتسورا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان ففزع منهم لانهم دخلوا عليه المحراب فى غير يوم القضاء ولانهم نزلوا عليه من فوق وفى يوم الاحتجاب والحرس حوله لا يتركون من يدخل عليه

{قالوا لا تخف خصمان} خبر مبتدأ محذوف أى نحن خصمان

{بغى بعضنا على بعض} تعدى وظلم

{فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط} ولا تجر من الشطط وهو مجاوزة الحد وتخطى الحق

{واهدنا إلى سواء الصراط} وارشدنا الا وسط الطريق ومحجته والمراد عين الحق ومحضه روى أن أهل زمان داود عليه السلام كان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وكان لهم عادة فى المواساة بذلك وكان الأنصار يواسون المهاجرين بمثل ذلك فاتفق أن داود عليه السلام وقعت عينه على امرأة أوريا فأحبها فسأله النزول له عنها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهى أم سليمان فقيل له انك مع عظم منزلتك وكثرة نسائك لم يكن ينبغى لك أن تسأل رجلا ليس له الا امرأة واحدة النزول عنها لك بل كان الواجب عليك مغالبة هواك وقهر نفسك والصبر على ما امتحنت به وقيل خطبها أوريا ثم خطبها داود فآثره أهلها فكانت زلته أن خطب على خطبة أخيه المؤمن مع كثرة نسائه ومايحكى أنه بعث مرة بعد مرة أوريا إلى غزوة البلقاء وأحب أن يقتل ليتزوجها فلا يليق من المتسمين بالصلاح من افناء المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء وقال على رضى اللّه عنه من حدثكم بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وهو حد الفرية على الانبياء وروى أنه حدث بذلك عمر بن عبد العزيز وعنده رجل من أهل الحق فكذب المحدث وقال ان كانت القصة على ما فى كتاب اللّه فما ينبغى أن يلتمس خلافها وأعظم بأن يقال غير ذلك وان كانت على ما ذكرت وكف اللّه عنها سترا على نبيه فما ينبغى اظهارها عليه فقال عمر لسماعى هذا الكلام أحب الى مما طلعت عليه الشمس والذى يدل عليه المثل الذى ضربه اللّه بقصته عليه السلام ليس الا طلبه الى زوج المرأة أن ينزل له عنها فحسب وانما جاءت على طريق التمثيل والتعريض دون التصريح لكونها ابلغ فى التوبيخ من قبل ان التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرض به كان أوقع فى نفسه واشد تمكنا من قلبه واعظم أثرا فيه مع مراعاة حسن الأدب بترك المجاهرة

﴿ ٢٢