١٢

{ ألا } ايها المؤمنون اعلموا

{ انهم هم المفسدون } فانهم لما اثبتوا لانفسهم احدى الصفتين ونفوا الاخرى واعتقدوا ذلك قلب اللّه اعتقادهم هذا بان اثبت لهم ما نفوه ونفى عنهم ما اثبتوا والمعنى هم مقصورون على افساد انفسهم بالكفر والناس بالتعويق عن الايمان لا يتخطون منه الى صفة الاصلاح من باب قصر الشئ على الحكم فهم لا يعدون صفة الفساد والافساد ولا يلزم منه ان لا يكون غيرهم مفسدين ثم استدرك بقوله تعالى

{ ولكن لا يشعرون } انهم مفسدون للايذان بان كونهم مفسدين من الامور المحسوسة لكن لا حس لهم حتى يدركوه.

قال الشيخ فى تفسيره ذكر الشعور بازاء الفساد اوفق لانه كالمحسوس عادة ثم فيه بيان شرف المؤمنين حيث تولى اللّه جواب المنافقين عما قالوه للمؤمنين كما كان فى حق المصطفى صلى اللّه تعالى عليه وسلم فان الوليد بن المغيرة قال له انه مجنون فنفاه اللّه عنه بقوله

{ ما انت بنعمة ربك بمجنون } ثم قال فى ذم ذلك اللعين

{ ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير متعد اثيم عتل بعد ذلك زنيم } اى حلاف حقير عياب يمشى بين الناس بالنميمة بخيل للمال ظالم فاجر غليظ القلب جاف ومع ذلك الوصف المذكور هو ولد الزانى وذلك لانه صلى اللّه عليه وسلم اتخذ ربه وكيلا على اموره بمقتضى قوله

{ فاتخذوه وكيلا } فهو تعالى يكفى مؤونته كما قال اهل الحائق ان خوارق العادات قلما تصدر من الاقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم بالفقر الكلى فلا يتصرفون لانفسهم فى شئ ومن جملة كمالات الاقطاب ومنن اللّه عليهم ان لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء الادباء الامناء يحملون عنهم اثقالهم وينفذون احكامهم واقوالهم وذلك كما كان الكامل آصف بن برخيا وزير سليمان عليه الصلاة والسلام الذى كان قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر منه ما ظهر من اتيان عرش بلقيس كما حكاه اللّه تعالى فى القرآن.

وفى التأويلات النجمية.

{ واذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض } الاشارة فى تحقيق الآيتين ان الانسان وان خلق متسعدا لخلافة الارض ولكنه فى بداية الخلقة مغلوب الهوى والصفات النفسانية فيكون مائلا الى الفساد كما اخبرت عنه الملائكة وقالوا

{ أتجعل فيها من يفسد فيها } الآية فبأوامر الشريعة ونواهيها يتخلص جوهر الخلافة عن معدن نفس الانسان فاهل السعادة وهم المؤمنون ينقادون من الدين ويتبعون الهوى واذا قيل لهم لا تفسدوا فى الارض اى لاتسعوا فى افساد حسن استعدادكم وصلاحيتكم للخلافة فى الارض باتباعكم الهوى وحرصكم على الدنيا

{ قالوا انما نحن مصلحون } لا يقبلون النصيحة غافلين عن حقيقتها : كما قال السعدى

كسى را كه بند ار در سربود ... مندار هركزكه حق بشنود

زعمش ملال آيد ازوعظ ننك ... شقايق بباران نرويد زسنك

فكذهبم اللّه تعالى تعالى بقوله

{ ألا انهم هم المفسدون } يفسدون صلاح آخرتهم باصلاح دنياهم

{ ولكن لا يشعرون } اى لا شعور لهم بافسد حالهم وسوء اعمالهم وعظم وبالهم من خسار حسن صنيعهم وادعائهم بالصلاح على انفسهم كما قال اللّه تعالى

{ قل هل بنبئكم بالاخسرين اعمالا } آية : قال المولى جلا الدين قدس سره

اى كه خودرا شر يزدان خوانده ... سالها شد باسكى درماندة

جون كند آن سك برى توشكار ... جون شكار سك شدستى آشكار

﴿ ١٢