١٦٩

{ ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم } لعدم استعدادهم للّهداية الى الحق والاعمال الصالحة التى هى طريق الجنة والمراد بالهداية المفهومة من الاستثناء بطريق الاشارة خلق اللّه لاعمالهم السيئة المؤدية بهم الى جهنم عند صرف قدرتهم واختيارهم الى اكتسابها او سوقهم اليها يوم القيامة بواسطة الملائكة والطريق على عمومه والاستثناء متصل

وقيل خاص بطريق الحق والاستثناء منقطع

{ خالدين فيها } حال مقدرة من الضمير المنصوب والعامل فيها ما دل عليه الاستثناء دلالة واضحة كأنه قيل يدخلهم جهنم خالدين فيها

{ ابدا } نصب على الظرفية رافع لاحتمال حمل الخلود على المكث الطويل

{ وكان ذلك } اى جعلهم خالدين فيها

{ على اللّه يسيرا } لاستحالة ان يتعذر عليه شىء من مراداته تعالى

واعلم ان من كان فيه ذرة من النور المرشوش على الارواح يوم خلقها يخرج به من النار كما قال عليه السلام ( يخرج من النار من كان فى قلبه ذرة من الايمان ) ومن لم يكن فيه ذلك النور يخلد فى النار لانه وقع فى ظلمة عظيمة لا يمكن الخروج منها وقد ضل ضلال بعيدا اى من يوم رش النور لا ضلالا قريبا من هذا اليوم لان ضلال اليوم من نتائج ضلال ذلك اليوم ومثل هذا لا يهتدى الى طريق الحق والقربة الى اللّه تعالى فيحترق فى عذاب القطيعة ابدا ولا يخرج من نار الفرقة سرمدا

فعلى العبد ان يشهد بما شهد اللّه تعالى به ويقبل قول اللّه وقول الرسول وقول وارثيه من العلماء العاملين فانهم ينطقون عن اللّه وعن الرسول

قال شقيق رحمه اللّه الناس يقومون من مجلسى على ثلاثة اصناف كافر محض ومنافق محض ومؤمن محض وذلك لانى افسر القرآن واقول عن اللّه عز وجل وعن الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم فمن لا يصدقنى فهو كافر محض ومن ضاق قلبه فهو منافق ومن ندم على ما صنع وعزم على انه لا يذنب كان مؤمنا مخلصا واول الامر الاعتقاد وذلك يحتاج الى العلم اولا والعمل ثانيا لانه ثمرته وسئل النبى عليه السلام عن العلم فقال ( دليل العمل ) قيل فما العقل قال عليه السلام ( قائد الخير ) فما الهوى قال ( مركب المعاصى ) قيل فما المال قال ( رداء المتكبرين ) قيل فما الدنيا قال ( سوق الاخرة )

﴿ ١٦٩