|
١١ { قل سيروا فى الارض } اى سافروا فى الارض لتعرف احوال الامم الماضية { ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } اى تفكروا فى انهم كيف اهلكوا بعذاب الاستئصال وثم لتفاوت ما بين الواجبين فان وجوب السير ليس الا لكونه وسيلة الى النظر ومثله قوله توضأ ثم صل والعاقبة مصدر وهى منتهى الامر ومآله اعلم ان الاستهزاء من شيم النفوس المتمردة بارباب الدين من الانبياءس والاولياء فى كل زمان وحين يروى ان النبى عليه السلام كان جالسا فى المسجد الحرام مع جماعة من المستضعفين بلال وصهيب وعمار وغيرهم فمر بهم ابو جهل فى ملأ من قريش فقال يزعم محمد ان هؤلاء ملوك الجنة فاستهزأ بفقراء المسلمين وقد فعل اللّه به ما فعل يوم بدر فنال جزاء استهزائه وذلك محل العبرة لاولى الابصار : وفى المثنوى نى ترا حفظ زبان از راز كس ... نى نظر كردن بعبرت بيش وبس بيش جه بود يادمرك ونزع خويش ... بس جه باشد مردن ياران زبيش حكى ان شيعيا يقال له ابن هيلان كان يتكلم بما لا ينبغى فى حق الصحابة فبينما هو يهدم حائطا اذ سقط عليه فدفن بالبقيع مقبرة المدينة فلم يوجد ثانى يوم فى القبر الذى دفن فيه ولا التراب الذى ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى كان ممن وقف عليه القاضى جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيته ارسالا الى ان اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التى يعتبر بها من شرح اللّه صدره نسأل اللّه السلامة كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى. فعلم منه عاقبة الطعن والاستهزاء وان اللّه تعالى ينقل جيفة الفاسق من المحل المتبرك به الى المكان المتشأم منه كما ورد فى الحديث الصحيح ( من مات من امتى يعمل عمل قوم لوط نقله اللّه اليهم حتى يحشر معهم ) كما فى الدرر المنتثرة للامام السيوطى وهذا صريح فى نقل جسده لان الحشر بالروح والجسد جميعا فكما ان اللّه تعالى ينقل اجساد الاشارر من مقام شريف الى محل وضيع كذلك ينقل اجسام الاخيار من مكان وضيع الى مقام شريف كالبقيع والحجون مقبرتى المدينة ومكة فان اللّه تعالى يسوق الاهل الى الاهل وهذا آخر الزمان وقلما يوجد فيه من هو متوجه الى القبلة فى الظاهر والباطن والحياة والممات ونعم ما قيل ذهب الناس وما بقى الا النسناس وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس وهم يأجوج ومأجوج او حيوان بحرى صورته كصورة الانسان او خلق على صورة الناس اشبهوهم فى شئ وخالفوهم فى شئ وليسوا من بنى آدم وقيل هم من بنى آدم روى ان حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم اللّه نسناسا لكل رجل منه ميد ورجل من شق واحد ينقز كما ينقز الطير ويرعون كما ترعى البهائم فأين الاخيار واين اولو الابصار مضوا واللّه ما بقى الا القليل : قال الحافظ قطعه بددرين ظلمت سراتاكى ببوى دوست ... كهى انكشت دردندان كهى سربر سرزانوا تناهى الصبر مذخلت بمأوى الاسد سرحان ... وطار العقل اذغنت بمغنى الورق غربان بيا اى طائر فرخ بياور مزده دولت ... عسى الايام ان يرجعن قوما كالذى كانوا اى كالوضع الذى كانوا عليه من الانتظام مطلقا |
﴿ ١١ ﴾