|
١٢٩ { وكذلك } اى كما خذلنا عصاة الجن والانس حتى استمتع بعضهم ببعض { نولى بعض الظالمين بعضا } اى نسلط بعضهم على البعض فنأخذ من الظالم بالظالم { بما كانوا يكسبون } بسبب ما كانوا مستمرين على كسبه من الكفر والمعاصى وجاء ( من اعان ظالما سلطه اللّه عليه ) وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما اذا اراد اللّه بقوم خيرا ولى امرهم خيارهم واذا اراد بقوم شرا ولى امرهم شرارهم وجاء فى بعض الكتب الالهية انى انا اللّه ملك الملوك قلوب الملوك بيدى فمن اطاعنى جعلتهم عليه رحمة ومن عصانى جعلته عليه نقمة فلا تشغلوا انفسكم بسبب الملوك ولكن توبوا الى اعطفهم عليكم وفى الحديث ( الظالم عدل اللّه فى الارض ينتقم به ثم ينتقم منه ) وفى المرفوع ( يقول اللّه عز وجل انتقم ممن ابغض بمن ابغض ثم اصير كلا الى النار ) وفى الزبور انى لانتقم من المنافق بالمنافق ثم انتقم من المنافقين جميعا وقول القائل كيف يجوز وصفه بالظلم وينسب الى انه عدل من اللّه تعالى جوابه ان المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل فالعدل ان يعامل كل احد بفعله ان خيرا فخير وان شرا فشر والفضل ان يعفو مثلا عن المسيئ وهذا على طريق اهل السنة بخلاف المعتزلة فانهم يوجبون عقوبة المسيئ ويدعون ان ذلك هو العدل ومن ثمة سموا انفسهم اهل العدل والى ما صار اليه اهل السنة يشير قوله تعالى { وقل رب احكم بالحق } اى لا تمهل الظالم ولا تتجاوز عنه بل عجل عقوبته لكن اللّه تعالى يمهل من يشاء ويتجاوز عمن يشاء ويعطى من يشاء لا يسأل عما يفعل كذا فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى : وفى المثنوى جونكه بدكردى بترس ايمن مباش ... زانكه تخمست وبرو ياند خداش جند كاهى اوبيو شاندكه تا ... آيدت زان بد بشيمان وحيا بارها بوشد بى اظهار فضل ... باز كيرد از بى اظهار عدل تاكه اين هردو صفت ظاهر سود ... آن مبشر كردد اين منذر شود واعلم ان الظلم مطلقا مفسد للاستعداد الفطرى الروحانى القابل للفيض الربانى ولذا لا ينجع فى الظالم الكلام الحق واكثر ما يكون من ارباب الرياسة للقدرة والغلبة وفى الحديث ( ان من اشراط الساعة اماتة الصلوات واتباع الشهوات وان تكون الامراء خونة والوزراء فسقة ) فوثب سلمان فقال بابى وامى أهذا كائن قال ( نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح فى الماء ولا يستطيع ان يغير ) قال أو يكون ذلك قال ( نعم يا سلمان ان اذل الناس يومئذ المؤمن يمشى بين اظهرهم بالمخافة ان تكلم اكلوه وان سكت مات بغيظه ) كذا فى روضة الاخبار : قال السعدى قدس سره خبر دارى از خسروان عجم ... كه كردندبر زير دستان ستم نه آن شوكت وبادشاهى بماند ... نه آن ظلم برروستايى بماند مكن تاتواننى دل خلق ريش ... وكرميكنى ميكنى بيخ خويش اللّهم احفظنا من الظلم والفساد انك حافظ العباد والبلاد |
﴿ ١٢٩ ﴾