١٣٧

{ وكذلك } ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك فى قسمة القربان بين اللّه تعالى وبين آلهتهم

{ زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم } اى اولياؤهم من الجن او من السدنة فقوله قتل مفعول زين وشركاؤهم فاعله وكان اهل الجاهلية يدفنون بناتهم احياء خوفا من الفقر او من التزويج او من السبى وكان الرجل منهم يحلف باللّه لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينجرنّ احدهم كما حلف عبدالمطلب على ابنه عبداللّه روى ان عبد المطلب رأى فى المنام انه يحفر زمزم ونعت له موضعها وقام يحفر وليس له ولد يومئذ الا الحارث فنذر لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا لينحرن احدهم للّه تعالى عند الكعبة فلما تموا عشرة اخبرهم بنذره فاطاعوه وكتب كل واحد منهم اسمه فى قدح فخرج على عبداللّه فاخذ الشفرة لينحر فقامت قريش من انديتها فقالوا لاتفعل حتى ننظر فيه فانطلق به الى عرّافة فقالت قربوا عشرا من الابل ثم اضربوا عليه وعليها القداح فان خرجت على صاحبكم فزيدوا من الابل حتى يرضى ربكم واذا خرجت على الابل فقد رضى ربكم ونجا صاحبكم فقربوا من الابل عشرا فخرج على عبداللّه فزاد عشرا عشرا فخرجت فى كل مرة على عبداللّه الى ان قرب مائة فخرج القدح على الابل فنحرت ثم تركت لا يصدّ عنها انسان ولا سبع ولذلك قال عليه السلام ( انا ابن الذبيحين ) يريد اباه عبداللّه واسمعيل عليه السلام

{ ليردوهم } اى ليهلكوهم بالاغواء

{ وليلبسوا عليهم دينهم } وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين اسمعيل عليه السلام واللام للتعليل ان كان التزيين من الشياطين وللعاقبة ان كان من السدنة لظهور ان قصد السدنة لم يكن الاردآء واللبس وانما كان ذلك قصد الشياطين

{ ولو شاء اللّه } اى عدم فعلهم ذلك

{ ما فعلوه } اى ما فعل المشركون ما زين لهم من القتل

{ فذرهم وما يفترون } الفاء فصيحة اى اذا كان ما فعلوه بمشيئة اللّه تعالى فدعهم وافتراءهم على اللّه انه امرهم بدفن بناتهم احياء فان اللّه تعالى مع قدرته عليهم تركهم فاتركهم انت فان لهم موعدا يحاسبون فيه وللّه تعالى فيما شاء حكم بالغة

﴿ ١٣٧