١٤٠

{ قد خسر الذين قتلوا اولادهم } جواب قسم محذوف وهم ربيعة ومضر واضرابهم من العرب الذين كانوا يئدون بناتهم محافظة السبى والفقر اى خسروا دينهم ودنياهم بالفارسى [ زيان كرند ]

{ سفها بغير علم } متعلق بقتلوا على انه علة له وبغير علم صفة لسفها اى لخفة عقلهم وجهلهم بان اللّه تعالى هو الرزاق لهم ولاولادهم

{ وحرموا } على انفسهم

{ ما رزقهم اللّه } من البحائر ونحوها

{ افتراء على اللّه } اى افتروا على اللّه افتراء حيث قالوا ان اللّه امرهم بها

{ قد ضلوا } عن الطريق المستقيم

{ وما كانوا مهتدين } اليه وان هدوا بفنون الهدايات روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان رجلا من اصحابه كان لا يزال مغتما بين يديه فقال عليه السلام ( مالك تكون محزونا ) فقال يا رسول اللّه انى قد اذنبت فى الجاهلية ذنبا فاخاف ان لا يغفر لى وان اسلمت فقال عليه السلام ( اخبرنى عن ذنبك ) فقال يا رسول اللّه انى كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لى بنت فشفعت الىّ امرأتى ان اتركها فتركتها حتى كبرت وادركت فصارت من اجمل النساء فخطبوها فدخلت على الحمية ولم يتحمل قلبى ان ازوجها او اتركها فى البيت بغير زوج فقلت للمرأة انى اريد ان اذهب الى قبيلة كذا فى زيارة اقربائى فابعثيها معى فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلل واخذت على المواثيق بان لا اخونها فذهبت بها الى رأس بئر فنظرت فى البئر ففطنت الجارية بنى انى اريد ان القيها فى البئر فالتزمتنى وجعلت تبكى وتقول يا ابى اى شئ تريد ان تفعل بى فرحمتها ثم نظرت فى البشر فدخلت على الحمية ثم التزمتنى وجعلت تقول يا ابى لا تضيع امانة امى فجعلت مرة انظر الى البئر ومرة انظر اليها وارحمها وغلبنى الشيطان فاخذتها وألقيتها فى البئر منكوسة وهى تنادى فى البئر يا ابى قتلتنى فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول اللّه وقال ( لو امرت ان اعاقب احدا بما فعل فى الجاهلية لعاقبتك بما فعلت ) واعلم انهم لما انسد عليهم طريق الثقة باللّه حملتهم خشية الفقر على قتل الاولاد ولذلك قال اهل التحقيق من امارات اليقين وحقائقه كثرة العيال على بساط التوكل قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر من دخل هذا الطريق وهو ذو زوج فلا يطلق او عزب فلا يتزوج حتى يكمل فاذا كمل فهو فى ذلك على ما يلقى اليه ربه انتهى واختار اكثر الكمل موت اولادهم لان كل ما يشغل الطالب عن اللّه من الاموال والاولاد فهو فتنة ومنهم ابراهيم بن ادهم حيث اجتمع بولده بمكة فرأى فى قلبه ميلا اليه فقال الهى امتنى او هذا مشيرا الى ولده فمات والانسب ان يدفعه من قلبه بالتوحيد ولا يدعو عليه بالموت لان الدعاء تصرف من عند نفسه والمتصرف فى الحقيقة هو اللّه فاذا ادخل عبده فى امر لا يتولى العبد اخراج نفسه منه بل يصبر وينتظر الى امر اللّه تعالى وقلة المال مع كثرة العيال والصبر عليها من المجاهدات المعتبرة عند السلاك قال حضرة الشيخ افتاده افندى خطابا لحضرة الهدايى اذا اظهر اهل بيتك جوعا شديدا ورأيتهم قد اشرفوا على الهلاك فعليك ان تتوكل على اللّه وتسلم الامر اليه بان تقول عن صميم قلبك لا بمجرد لسانك الهى انا عبد ذليل مثلهم وهم عبادك فامرى وامرهم اليك الا احل انا بينك وبين عبادك يتم المقصود بالسهولة ويقضى الرب جميع حوائجك قال ويكون توكل الطالب على وجه لو ان اولاده ما توا من الجوع لما ترحم عليهم بل قال هذا الرب وهذا عبده وافوض امرى الى اللّه ان اللّه بصير بالعباد : قال الصائب

فكر آب اودانه دركنج قفس بيحاصلست ... زير جرخ انديشه روزى جرا بلشد مراد

﴿ ١٤٠