٣٠

{ وقال نسوة } اى جماعة من النساء وكن خمسا امرأة الخباز وامرأة الساقى وامرأة صاحب الدواب وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب

والنسوة اسم مفرد لجميع المرأة وتأنيثه غير حقيقى ولذا لم يلحق فعله تاء التأنيث

وقال الرضى النسوة جمع لانها على وزن فعلة فيقدر لها مفرد وهو نشاء كغلام وغلامة لا انها اسم جمع [ آورده اندكه اكرجه عزيز اين قصهر ا تسكين داد اما سخن عشق نهان كى ميماند شمه ازين واقعه در السنة عوام افتاد ]

زليخا جو بشكفت آن كل راز ... جهانى شد بطغش بلبل آواز

[ وبعض از خواتين مصر زبان ملامت برزليخا دراز كردند وهر آيينه عشق را غوغاى ملامت دركارست نه سوداى سلامت ] : قال الحافظ

من ازان حسن روزا فزون كه يوسف داشت دانستم ... كه عشق ازبرده عصمت برون آرد زليخارا

وقال الجامى

نسازد عشق راكنج سلامت ... خوشا رسوايى وكويى ملامت

غم عشق ازملامت تازه كردد ... وزين غوغا بلند آوازه كردد

{ فى المدينة } ظرف لقال اى اشعن الامر فى مصر اوصفة للنسوة

وقال الكاشفى [ بايكديكر نشسته كفتند در شهر مصر بموضعى كه عين الشمس مضمون سخن ايشان آنكه ]

{ امرأة العزيز } والعزيز بلسان العرب الملك والمراد به قطفير وزين الريان بامرأته زليخا ولم يصر باسمها على ما عليه عادة الناس عند ذكر السلطان والوزير ونحوهما وذكر من يتبعهم من خواص حرمهم

وقال سعدى المفتى صرحن باضافتها الى العزيز مبالغة للتشنيع لان النفوس اقبل الى سماع اخبار ذوى الاخطار وما يجرى لهم

{ تراود فتيها } اى تطالب غلامها بمواقعته لها وتحتال فى ذلك وتخادعه

{ عن نفسه } والفتى من الناس الشاب ويستعان للملوك وان كان شيخا كالغلام وهو المراد هنا وفى الحديث ( لا يقول احدكم عبدى وامتى كلكم عبيد اللّه وكل نسائكم اماء اللّه ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفتاى وفتاتى ) قال ابن الملك انما ذكره النبي عليه السلام ان يقول السيد عبدى لان فيه تعظيما لنفسه ولان العبد فى الحقيقة انما هو لله قيل انما يكره اذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه والا فقد جاء القرآن به قال اللّه تعالى

{ والصالحين من عبادكم وامائكم } { قد شغفها حبا } [ بدرستى كه بشكافته است غلاف دل اواز جهت دوستى يعنى محبت يوسف بدرون او در آمده ] وهو بيان لاختلال احوالها القلبية كاحوالها القالبية خبر ثان وحبا تمييز منقول من الفاعلية اى شق حبه شغاف قلبها حتى وصل الى فؤادها . والشغاف حجاب القلب وقرئ شعفها بالعين المهملة يقال شعفة الحب احرق قلبه كما فى الصحاح

اعلم ان المحبة هوة الميل الى امر جميل وهو اذا كان مفرطا يسمى عشقا وهو اذا كان مفرطا يسمى سكر او هيمانا وصاحب العشق المفرط معذور غير معلوم لانه آفة سماوية كالجنون والمرض مثلا والمحبة اصل الايجاد وسببه كما قال تعالى

{ كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف } قال القاشانى العشق اخص لانه محبة مفرطة ولذلك لا يطلق على اللّه لانتفاء الافراط عن صفاته انتهى

قال الجنيد قالت النار يا رب لو لم اطعك ها كنت تعذبنى بشيء هو اشد منى قال نعم كنت اسلط عليك نارى الكبرى قالت وهل نار اعظم منى قال نعم نار محبتى اسكنها قلوب اوليائى المؤمنين كذا فى فتح القريب

قال يحيى بن معاذ لو وليت خزائن العذاب ما عذبت عاشقا قط لانه ذنب اضطرار لا ذنب اختيار وفى الحديث ( من عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدا ) قال الحافظ

عاشق شوارنه روزى كارجهان سرآيد ... ناخوانده نقش از كاركاه هستى

وعشق زليخا وان كان عشقا مجازيا لكن لما كان تحققها به حقيقة وصدقا جذبها الى المقصود وآل الامر من المجاز الى الحقيقة لانه قنطرتها : قال العطار فى منطق الطير

هركه او درعشق صادق آمدست ... بر سرش معشوق آمدست

كر بصدقى عشق بيش آيد ترا ... عاشقت معشوق خويش آيد ترا

{ انا لنريها } اى نعلمها علما مضاهيا للمشاهدة والعيان فيما صنعت من المراودة والمحبة المفرطة مستقرة

{ فى ضلال } فى خطأ وبعد عن طريق الرشد والصواب

{ مبين } واضح لا يخفى كونه ضلالا على احد او مظهر لامرها فيما بين الناس وانما لم يقلن انهخا لفى ضلال مبين اشعارا بان ذلك الحكم غير صادر عنهن مجازفة بل عن علم ورأى مع التلويح بانهن متنزهات عن امثال ما هى عليه ولذا ابتلاهن اللّه تعالى بمارين به الغير لانه ما عير احد اخاه بذنب الا ارتكبه قبل ان يموت وهذه اعنى ملامة الخلق وتضليلهم علامة كمال المحبة ونتيجته لان اللّه تعالى اذا اصطفى عبدا لجنابه رفع محبته الذاتية عن قلوب الاغيار غيرة منه عليه ولذا ترى ارباب الاحوال واصحاب الكشوف مذكورين غالبا بلسان الذم والتعبير اذ هم قد تجاوزوا احد الجمهور فكانوا كالمسك بين الدماء فكما ان المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس الدم فكذا العشاق خرجوا بما هم عليه من الحالة الجمعية الكمالية عن كونهم من جنس العباد ذوى التفرقة والنقصان والجنس الى الجنس يميل لا الى خلافه فافهم حقيقة الحال وهو اللائح بالبال

﴿ ٣٠