٣٤

{ وآتيكم من كل ما سألتموه } اى اعطاكم مصلحة لكم فى بعض جميع ما سألتموه فان الموجود من كل صنف بعض ما قدره اللّه وهذ كقوله تعالى

{ من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء } فمن للتبعيض او كل ما سألمتوه على ان من للبيان وكلمة كل للتكثير كقولك فلان يعلم كل شيء واتاه كل الناس وعليه قوله تعالى

{ فتحنا عليهم ابواب كل شيء } قال الكاشفى [ وبداد شمارا ازهر جه خواستيد يعنى آنجه محتاج اليه شما بود خواسته وناخواسته بشما ارزانى داشت ]

{ وان تعدوا نعمة اللّه } التى انعم بها عليكم بسؤال وبغيره

{ لا تحصوها } لا تطيقوا حصرها وعدها ولو اجمالا لكثرتها وعدم نهايتها

وفيه دليل على ان المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة واصل الاحصاء ان الحساب كان اذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد وضعت له حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد . والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة والنعم على قسمين نعمة المنافع لصحة البدن والامن والعافية والتلذذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والاموال والاولاد ونعمة دفع المضار من الامراض والشدائد والفقر والبلاء واجل النعم استواء الخلقة والهام المعرفة [ سلمى قدس سره فرمودكه مراد ازين نعمت حضرت بيعمبر ماست صلّى اللّه عليه وسلّم كه سفر بزر كتر وواسطة نزديكترمايان حق وخلق اوست وفى نفس الامر حصر صفات كمال وشرح انوار جمال اواز دائرة تصور وتخيل بيرن وازاندازه تأمل وتفكر افزونست ]

بر ذروه معارج قدر رفيع تو ... نى عقل راه يابد ونى فهم فى برد

{ ان الانسان لظلوم } لبليغ فى الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها او بوضعها فى غير موضعها او يظلم نفسه بتعريضها للحرمان

{ كفار } شديد الكفران لها او ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع كفار فى النعمة يجمع ويمنع . واللام فى الانسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من افراده كما فى الارشاد -روى- انه شكا بعض الفقراء الى واحد من السلف فقره واظهر شدة اهتمامه به فقال ايسرّك انك اعمى ولك عشرة آلاف درهم فقال لا فقال اقطع اليدين والرجلين ولك عشرون الف درهم فقال لا فقال ايسرّك اللّه انك مجنون ولك عشرة آلاف قال لا فقال اما تستحيى انك تكشو مولاك وعندك عروض باربعين الف

ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفى يده كوز ماء وهو يشربه فقال عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع اموالك والا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه قال نعم قال ولو لم تعط الا بملكك كله فهل كنت تتركه قال نعم فقال لا تفرح بملك لا يساوى شربة ماء وان نعمة على العبد فى شربة ماء عند العطش اعظم من ملك الارض كلها بل كل نفس لا يستوى بملك الارض كلها فلو اخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس فى بيت حمام فيه هواء حار او بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففى كل ذرة من بدنه نعم لا تحصى

نعمت حق شمار وشكر كذار ... نعتش را اكرجه نيست شمار

شكر باشد كليد كنج مزيد ... كنج خواهى منه زدست كليد

والاشارة

{ اللّه الذى خلق السموات } سموات القلوب

{ والارض } ارض النفوس

{ وانزل من السماء } من سماء القلوب

{ ماء } ماء الحكمة

{ فاخرج به من الثمرات } من ثمرات الطاعات

{ رزقا } لارواحكم فان الطاعات غذاء الارزاح كما ان الطعام غذاء الابدان

{ وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة

{ لتجرى فى البحر } فى بحر الطريقة

{ بامره } بامر الحق لا بامر الهوى والطبع لان استعمال فلك الشريعة اذا كان بامر الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة الا بامر اولى الامر وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى

{ اطيعوا اللّه واطيعوا الرسول واولى الامر منكم } وقال النبى عليه السلام ( من اطاع اميرى فقد اطاعنى ومن اطاعنى فقد اطاع اللّه ) وكم من سفن لارباب الطلب لما شرعت فى هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الاهواء وتلاطم امواج الغرة وانقطعت دون ساحلها { وسخر لكم الانهار } انها العلوم اللدنية

{ وسخر لكم الشمس } شمس الكشوف

{ والقمر } قم المشاهدات

{ داءبين } بلكشف والمشاهدة

{ وسخر لكم الليل } ليل البشرية

{ والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الاشياء عبارة عن جعلها يببا لاستكمال استعداد الانسان فى قبول الفيض الالهى المختص به من بين سائر المخلوقات وفى قوله

{ وآتيكم من كل ما سألتموه } اشارة الى انه تعالى اعطى الانسان فى الازل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الالهى وهو قوله تعالى

{ لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم } ثم للابتلاء رده الى اسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الاسباب التى تخرجه من اسفل سافلين وتصعده الى اعلى عليين فاذا امعنت النظر فى هذه الآيات رأيت ان العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الانسان وسببا لكماليته كما ان الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالانسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جدا

{ وان تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها } لان نعمته على الانسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا انها خلقت لاستكمال الانسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لان فوائدها عائدة الى الانسان الى الابد وهى غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق بعواطف الوهيته وعوارف ربوبيته فهى ايضا غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعق بعواطف الوهيته وعوارف ربوبيته فهى ايضا غير متناهية

{ ان الانسان لظلوم } لنفسه بان يفسد هذا الاستعداد الكامل بالاعراض عن لحق والاقبال على الباطل

{ كفار } لا نعم اللّه اذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما كانت نعمة من ربه كما فى التأويلات النجمية

﴿ ٣٤