٤٨

{ يوم تبدل الارض غير الارض والسموات } اى اذكر يوم تبدل هذه الارض المعروفة ارضا اخرى غير معرفة وتبدل السموات غير السموات ويكون الحشر وقت التبديل عند الظلمة دون الجسر او يكون الناس على صراط كما روى عن عائشة رضى اللّه عنها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا رسول اللّه هل تذكرون اهاليكم يوم القيامة قال ( اما عند مواطن ثلاثة فلا عند الصراط والكتاب والميزان ) قالت قلت يا رسول اللّه يوم تبدل الارض غير الارض اين الناس يومئذ قال ( سألتنى عن شيء ما سألنى احد قبلك الناس يومئذ على الصراط ) والتبديل قد يكون فى الذات كما بدلت الدراهم دنانير وقد يكون فى الصفات كما فى قولك بدلت الحلقة خاتما اذا اذبتها وغيرت شكلها والاية تحتملهما

نقل القرطبى عن صاحب الافصاح ان الارض والسماء لا تبدلان مرتين المرة الاولى تبدل صفتهما فقط وذلك قبل نفخة الصعق فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس والقمر اى يذهب نورهما ويكون مرى كالدهان ومة كالمهل وتكشف الارض وتسير جبالها فى الجو كالسحاب وتسوى اوديتها وتقطع اشجارها وتجعل قاعا صفصفا اى بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك ان وقفوا فى المحشر فتبدل الارض بارض من فضة لم يقع عليها معصية وهى الساهرة والسماء تكون من ذهب كما جاء عن على رضى اللّه عنه

والاشارة تبدل ارض البشرية بارض القلوب فتضمحل ظلماتها بانوار القلوب وتبدل سموات الاسرار بسموات الارواح فان شموسها بل تبدل ارض الوجود المجازى عن اشراق تجلى انوار الربوبية بحقائق انوار الوجود الحقيقى كما قال

{ واشرقت الارض بنور ربها } { وبرزوا } اى خرج الخلائق من قبورهم

{ لله الواحد القهار } اى لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين للدلالة على ان الامر فى غاية الصعوبة كقوله

{ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } فان الامر اذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لاحد الى غيره ولا مستجار

يقول الفقير سمعت شيخى وسندى قدس سره وهو يقول فى هذه الآية هذا ترتيب انيق فان الذات الاحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى

وقال فى المفاتيح القهار هو الذى اذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالاهلاك

﴿ ٤٨