|
٤٣ { سبحانه } اى تنزه بذاته تنزها حقيقيا به { وتعالى } متباعدا { عما يقولون } من ان معه آلهة وان له بنات. قال فى بحر العلوم هو تنزيه وتعجيب من قولهم اى ما ابعد من له الملك والربوبية وما اعلاه عما يقولون { علوا } واقع موقع تعاليا كقوله تعالى { واللّه انبتكم من الارض نباتا } اى انباتا { كبيرا } لا غاية وراءه كيف لا وانه سبحانه فى اقصى غايات الوجود وهو الوجوب الذاتى وما يقولون من ان له تعالى شركاء واولاد فى ابعد مراتب العدم اعنى الامتناع. واعلم ان اللّه تعالى احد فى ذاته وواحد فى صفاته والشرك انما يجيئ من التوهم فكما ان للمشركين آلهة بحسب توهمهم فكذا لضعفاء المؤمنين بحسب جهلهم وغفلتهم كما قال الدينورى فى قوله تعالى { واجنبنى وبنى ان نعبد الاصنام } منهم من صنمه نفسه قال تعالى { أرأيت من اتخذ آلهه هواه } ومنهم من صنمه زوجته فى المحبة والاطاعة ومنهم نم صنمه تجارته بان اتكل عليها حتى ترك طاعة اللّه لاجلها - حكى - ان مالك بن دينار رحمه اللّه كان اذا قرأ فى الصلاة { اياك نعبد وإياك نستعين } غشى عليه فسئل فقال نقول اياك نعبد ونعبد انفسنا اى باطاعة الهوى ونقول اياك نستعين ونرجع الى ابواب غيره اى تو بنده اين جهان محبوس جان ... جند كويى خويش را خواجه جهان خدمت ديكر كنى هر صبح وشام ... وانكهى كويى كه من حق را غلام بنده حق در درش باشد مقيم ... با خاوص واعتقاد مستقيم فعلى العاقل ان يكرر ذكر التوحيد ويجدد العهد الذى بينه وبين ذى العرش المجيد فانه سبب المغفرة والترقى الى درجات الابرار والمقربين كما لا يخفى على ارباب اليقين. وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لما خلق اللّه العرش وهو اعظم مخلوق اضطرب اربعة وعشرين الف عام فاظهر اللّه اربعة وعشرين حرفا وهو قوله ( لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه ) فسكن اربعة وعشرين الف عام حتى خلق اللّه اول خلق وامره بالتوحيد فقال لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فاضطرب العرش فقال اللّه اسكن فقال كيف اسكن وانت لا تغفر لقائلها فقال تعالى اسكن فانى آليت على نفسى قبل ان خلقتك بالفى عام ان لا اجريها على لسان عبد الاغفرت له نسأل اللّه العفو والغفران. |
﴿ ٤٣ ﴾