|
٢١ { قال كذلك } اى الامر كما قلت . وبالفارسية [ يعنى جين است كه توميكوبى هيج كس بنكاح وسفاح ترامس نكرده است ] فاما { قال ربك } الى ارسلنى اليك { هو } اى ما ذكرت من هبة الغلام من غير ان يمسك بشر اصلا { على } خاصة { هين } يسير وان كان مستحيلا عادة لما انى لا احتاج الى الاسباب والوسائط. وفى التأويلات النجمية { قال كذلك } الذى تقولين ولكن { قال ربك هو على هين } ان اخلق ولدا من غير ماء منىّ والد فانى اخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى { ان مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } { ولنجعله } اى ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام { آية للناس } وبرهانا يستدلون بها على كمال قدرتنا قالوا واعتراضية او لنبين به عظم قدرتنا ولنجعله الخ. وفى التأويلات النجمية { آية } اى دلالة على قدرتى بانى قادر على ان اخلق ولدا من غير اب كما انى خلقت آدم من غير اب وام وخلقت حواء من غير ام { ورحمة } عظيمة كائنة { منا } عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بارشاده وبين قوله { ورحمة منا } وقوله { يدخل من يشاء فى رحمته } فرق عظيم وهو انه تعالى اذا ادخل عبدا فى رحمته يرحمه ويدخله عليه السلام { وما ارسلناك الا رحمة للعالمين } ابدا اما فى الدنيا فبان لا ينسهخ دينه واما فى الآخرة فإن يكون الخلق محتاجين الى شفاعته حتى ابراهيم عليه السلام فافهم جدا كذا فى التأويلات النجمية { وكان } خلقه بلا فحل { امر مقضيا } قضيت به فى سابق علمى وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة فى الحزن وهو معنى قوله ( من عرف سر اللّه فى القدر هانت عليه المصائب ) يقول الفقير وذلك ان العلم تابع للمعلوم فكل ما يقتضيه من الاحوال فاللّه تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه السلم على الصفة المذكورة كان فى الازل بمقضتى الحكمة القديمة مقدرا فجميع الاعيان وما يتبعها من الاحوال المختلقة داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر هذا المقام هانت عيله المصائب والآلام اذ كل ما نبت فى مزرعة الوجود الخارجى فهو من بذر الحكم الازلى على حسب تفاوت الاستعدادات كتفاوت المزارع فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه : قال الحافظ نمى كنم كله ليكن ابر رحمت دوست ... بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى اى لا اشتكتى من هذا المعنى فانه من مقتضى ذاتى : وقال درين جمين مكنم سرزنش بخود رويى ... جنانكه برورشم ميدهند وميرويم اى لا تثريب علىّ فى هذا المعنى فانه من قضاء اللّه تعالى. قال الامام الو القاسم القشيرى قدس سره سمعت استاذ ابا على الدقاق يقول فى آخر عمره وقد اشتدت به العلة من امارات التأبيد حفظ التوحيد فى اوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو ان يقرضك بمقاريض القدرة فى امضاء الاحكام قطعة قطعة وانت شاكر حامد انتهى. فقصة مريم من جملة احكام اللّه تعالى ولذا عرفت الحال لانها كانت صديقة وصبرت على اذى القوم وشماتتهم وفى الحديث ( اذا احب اللّه عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضى اصطفاه ) فالواجب على العبد الحمد على البلية لما تضمنته من النعمة فان فقد فالصبر وكلاهما من طريق العبودية واذا وقف مع الجزعة المستفادة من وجود الشفقة على نفسه فهو من غلبة الهوى. قال احمد بن حضرويه قدس سره الطريق واضح والدليل لائح والداعى قد اسمع فما التحير بعد هذا الام من العمى وفى الحديث خطابا لابن عباس رضى اللّه عنهما ( ان استطعت ان تعمل لله بالرضى فى اليقين فافعل والا ففى الصبر على ما تكره خير كثير ). قال فى شرح الحكم العطائية ثم اذا تأملت ظهر لك ان التحقق بالمعرفة منطو فى وجود البلايا اذ ليست المعرفة الا بتحقيق اوصافه تعالى حتى يفنى فى اوصافه كل شئ من وجودك فلا يبقى لك عز زع عزه ولا غنى مع غناه ولا قدرة مع قدرته ولا قوة مع قوته وهذا يتحقق لك بوجود البلية اذ هى مشعرة بقهر الربوبية فافهم هذا وفقنا اللّه واياكم للتحقق بحقيقة الحال والتمكن فى مقام الصبر والحمد على جميع الاحوال : وفى المثنوى صدهزاران كيما حق آفريد ... كميايى همجو صبر آدم نديد وذلك لان بالبلاء تحترق الاوصاف الرديئة الخلقية وبالصبر يحصل الاخلاق الالهية والصفات الحقية. |
﴿ ٢١ ﴾