|
٣٣ { والسلام علىّ } [ سلام خداى برمنست ] { يوم ولدت } بلا والد طبيعى اى من طعن الشيطان { ويوم اموت } من شدائد الموت وما بعده { ويوم ابعث حيا } حال اى من هول القيامة وعذاب النار . كماهو على يحيى يعنى السلامة من اللّه وجهت الىّ كما وجهت الى يحيى فى هذه الاحوال الثلاثة العظام على ان التعريف للعهد والاظهر على انه للجنس والتعريض باللعن على اعدائه فان اثبات جنس السلام لنفسه تعريض لاثبات ضده لاضداده كما فى قوله تعالى { والسلام على من اتبع الهدى } فانه تعريض بان العذاب على من كذب وتولى فلما كلمهم عيسى بهذا الكلام ايقنوا ببراءة امه وانها من اهل العصمة والبعد من اللاريبة ولم يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام. قال فى الاسئلة المقحمة قوله { يوم ابعث حيا } يدل على ان لا حياة فى القبر لانه ذكر حياة واحدة والجواب انه اراد بها الدائمة الباقية بخلاف حياة القبر انتهى. يقول الفقير لا شك ان حياة البرزخ على النصف من حياة يوم البعث فان الاولى حياة الروح فقط والثانية حياة الروح والجسد معا وهى المراد ههنا ولا انقطاع لحياة الارواح مذ خلقت من الابديات فافهم. ثم انه نكر فى سلام يحيى وعرف فى سلام عيسى لان الاول من اللّه والقليل منه كثير قال بعضهم قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن اهدنا صراط مستقيما اى نحن راضون بالقيل كذا فى برهان القرآن. قال شيخى وسندى فى كتاب البرقيات له قدس سره انما اتى بطريق الغيبة فى حق يحيى عليه السلام وطريق الحكاية فى حق عيسى عليه السلام لان كلام منهما اهل الحقيقة والفناء والكمال الجامع بين الجلال والجمال واهل الشريعة والبقاء والجلال والجمال مندرجون تحت حيطة الكمال الا ان الميل الاستعدادى الازلى الى جانب الحقيقة والفناء وكمال الجلال غالب فى جمعية يحيى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ليست اختيارية بل اضطرارية ازلية حاصلة باستيلاء سلطنة الحقيقة والفناء وكمال الحلال على قلبه وهذا الميل الى جانب الشريعة والبقاء جمال غالب فى جمعية عيسى عليه السلام بحسب الفطرة الالهية الازلية وهذه الغلبة ايضا ليست اختيارية بل اضطرارية حاصلة باستيلاء جولة الشريعة والبقاء وجمال الكمال على قلبه ومقتضى الغلبة اليحياوية السكوت وترك النطق ولذا كان المتكلم فى بيان احواله هو اللّه تعالى واتى بطريق الغيبة لنفسه وهو من قبيل من عرف كل لسانه لغبة الفناء على البقاء وكل من كل لسانه فى معرفة اللّه فهو على مشرب يحيى ومقتضى الغلبة العيسوية النطق وترك السكوت ولذا كان المتكلم فى بيان احاول نفسه واتى بطريق الحكاية دون اللّه تعالى وهو من قبيل من عرف اللّه طال لسانه لغلبة البقاء على الفناء وكل من طال لسانه فى معرفة اللّه فهو على مشرب عيسى عليه السلام وحال كل منهما بقضاء اللّه ورضاه وهما مشتركان فى الجمعية الكبرى مجتمعان فى ميل الاهلية العظمى ومنفردان فى غلبة العليا بان تكون غلبة ميل يحيى عليه السلام الى الفناء وغلبة ميل عيسى عليه السلام الى البقاء ولو اجتمعا فى تلك الغلبة ايضا لما امتاز حال احدهما عن الآخرة بل يكون عبثا نوعا تعالى اللّه عن العبث ولذا لم يتجل لاحد بعين ما يتجلى به لغيره بل انما يتجلى لكل متجل له بوجه آخر ولهذه الحكمة كان الجلال غلابا فى قلب يحيى والجمال غالبا فى قلب عيسى عليه السلام حتى يكون التجلى لكلم منهما بوجه آخر من احدية اصله ويوجد بينهما فرق بعد الجمع وكل من ورث هذا المقام بعدهما الى يوم القيامة من اولياء اللّه الكرام يقول اللّه له لطريق الفيض والالهام السلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا الا ان اولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو من قبيل مبشراتهم الدنيوية التى اشير اليها بقوله تعالى { لهم البشرى فى الحياة الدنيا } الا انهم يكتمون امثاله لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجة لهم بعلم غيرهم واما الانبياء عليهم السلام حتى يؤمن ويقبل دعوتهم واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل انتهى. قال فى اسئلة الحكم اخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مقامها حيث قال ( ان عيسى ويحيى القتاي فقال يحيى لعيسى كأنك قد امنت مكراللّه وقال عيسى ليحيى كأنك قد ايست من فضل اللّه ورحمته فاوحى اللّه تعالى اليهما ان احبكما الىّ احسنكما ظنا بى ) وكان عاقبة امره فى مقام الجلال ان قتل فلم يزل فائرا دمه حتى قتل من اجله سبعون الفا قصاصا منه فسكن فورانه وكان عاقبة امر عيسى فى مقام البسط والجمال ان رفع الى السماء اى الى الملأ الاعلى من مظاهر الجمال فكلاهما فى مقامهما فائزان كاملان انتهى وفى التأويلات النجمية قوله { ويوم اموت } فيه اشارة الى ان عيسى المعنى المتولد من نفخ الحق فى القلب قابل الموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات المنتجة منها لئلا يغتر الواصل بانه اذا حى بحياة لا يموت المعنى الذى فى قلبه. يقول الفقير اى بسازنده بمرده مغرور ... شده از دائره زندكى دور كشت بروى متغير حالش ... زهر شد جمله فيض بالش ماند دوعين قفا صورت او ... كرجه درصورت ظاهر شده رو دربى نفس بدش هركه دويد ... تانبنداركه سر منزل ديد قال فى التكملة ولد عيسى عليه السلام فى ايام ملوك الطوائف لمضى خمس وستين سنة من غلبة الاسكندر على ارض بابل وقيل لاكثر من ذلك وكان حمل مريم به وهى ابنة ثلاث عشرة سنة ونبئ عيسى وهو ابن ثلاثين سنة ورفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وعاشت مريم بعده ست سنين وخرجت به امه من الشام الى مصر وهو صغير خوفا عليه من هيردوس الملك وذلك ان ملك فارس علم بمولده لطلوع نجمه فوجه له هدايا من الذهب والمر واللبان فاتت رسله بالهدايا حتى دخلت على هيردوس فسألوه عنه فلم يعلم به فاخبروه بخبره وبانه يكون نبيا واخبروه بالهدايا فقال لهلم لم اهديتم الذهب قالوا لانه سيد المتاع وهو سيد اهل زمانه قال لهم ولم اهديتم المر قالوا لانه يجبر الجرح والكسر وهو يشفى السقام والعلل قال ولم اهديتم لهم اذا عرفتم مكانه فعرفونى به فانى راغب فيما رغبتم فيه فلما وجدوه دفعوا الهدايا لمريم وارادوا الرجوع الى هيردوس فبعث اللّه لهم ملكا وقال لهم انه يريد قتله فرجعوا ولم يلقوا هيردوس وامر اللّه مريم ان ينتقل به الى مصر ومعها يوسف بن يعقوب النجار فسكنت به فى مصر حتى كان ابن اثنتى عشرة سنة ومات هيردوس فرجعت الى الشام انتهى - روى - ان مريم سلمت عيسى الى معلمه فعلمه ابجد فقال عيسى أتدرى ما ( ابجد ) قال لا فقال اما الالف فآلاء اللّه والباء بهاء اللّه والجيم جلال اللّه والدال دلين اللّه فقال الملعلم احسنت فما ( هوز ) فقال الهاء هو اللّه الذى لا اله الا هو والواو ويل للمكذبين والزاي زبانية جهنم اعدت للكافرين فقال الملعم احسنت فما ( حطى ) قال الحاء حطة الخطايا عن المذنبين والطاء شجرة طوبى والياء يد اللّه على خلقه فقا لاحسنت فما ( كلمن ) قال الكاف كلام اللّه واللم لقاء اهل الجنة بعضهم بعضا والميم ملك اللّه والنون نور اللّه فقال احسنت فما ( سعفص ) قال السين سناء اللّه والعين علم اللّه والفاء فعله فى خلقه والصاد صدقه فى اقواله فقال احسنت فما ( قرشت ) قال القاف قدرة اللّه والراء ربوبيته والشين مشيئته والتاء تعالى اللّه عما يشركون فقال له المعلم احسنت ثم قال لمريم خذى ولدك وانصرفى فانه علمنى ما لم اكن اعرفه كذا فى قصص الانبياء قيل هذه الكلمات وهى ابجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت وثتخذ وضظغ اسماء ثمانية ملوك فيما تقدم. وقيل هى اسماء ثمانية من الفلاسفة . وقيل هذه الكلمات وضعها اليونانيون لضبظ الاعداد وتمييز مراتبها كذا فى شرح التقويم. وقال محمد بن طلحة فى العقد الفريد اول من وضع الخط العربى واقامه وضنع حرفه واقسامه ستة اشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن داود وكانت اسماؤهم ابجد وهز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ووضعوا الكتابة والخط على اسمائهم فلما وجدوا فى الالفاظ حروفا ليست فى اسمائهم الحقوها بها وسموها الورادف وهى الثاء والخاء والذال والضاد والظاء ولغين على حسب ما يلحق حروف الجمل هذا تلخيص ما قيل فى ذلك وقيل غيره انتهى. |
﴿ ٣٣ ﴾