|
٢١ { قال } استئناف بيانى { خذها ولا تخف } روى انها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع كل شئ يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لانبيابه صريف شديد وكان بين لحييه اربعون ذراعا او ثمانون فلما رآه كذلك خاف ونفر لان الخوف والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر. فان قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف ابراهيم من النار. قلنا لان الخليل كان اشد تميكنا اذ فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد ازال اللّه هذا الخوف من موسى بقوله ولا تخف ولذا تمكن من اخذ العصا كما يأتى فصار اهل تمكين كالخليل عليهما السلام ألا ترى ان نبينا عليه السلام او لما جاءه جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من امره ما كان حتى استعد لرؤيته على صورته الاصلية ليلة المعراج كما قال تعالى { ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى } وفى التأويلات النجمية { خذها ولا تخف } يعنى كنت تحسب ان لك فيها المنافع والمآرب فى البداية ثم رأيتها وانت خائف من مضارها فخذها ولا تخف لتعلم ان اللّه تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه اليه لا من غيره : وفى المثنوى هركه ترسيد از حق وتقوى كزيد ... ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد { سنعيدها } [ زوباشدكه كردانيم ويرا ] { سيرتها الاولى } السيرة فعلة من السير اى نوع من تجوز بها للطريق والهئية العصوية فوضع يده فى فم الحية فصارت عصا كما كانت ويده فى شعبتيها فى الموضع الذى يعضها فيه اذا توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون اذا انقلبت حية وفى الحديث ( يجاء لصاحب المال الذى لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان ) يقول الفقير لا شك عند اهل المعرفة ان لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف صورة معتدلة فى الدنيا تتحول صورة محسوسة فى الآخرة كما قال تعالى { فينبئهم بما كانوا يعملون } اى يظهر لهم صور اعمالهم كما مر فى سورة الانعام ولما كان حب المال من اشد صفات النفس الامارة الى هى فى صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ويصير طوقا لعنق صاحبه فاذا تزكى موسى القلب من حب المال واحب بذله فى سبيل اللّه جاء فى صورة حسنة يهواها مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال البواقى عليه. |
﴿ ٢١ ﴾