١٠

{ لقد انزلنا اليكم } اى واللّه لقد انزلنا اليكم يا معرش قريش

{ كتابا } عظيم الشان نبر البرهان

{ فيه ذكركم } موعظتكم بالوعد لترغبوا وتحذروا وليس بسحر ولا شعر ولا اضغاث احلام ولا مفترى كما تدعون

{ أفلا تعقلون } الفاء للعطف على مقدر اى ألا.

قال الكاشفى [ اين آيت اهل قرآ نرا تشريفى تمام وتكريمى مالا كلامست وخبر ( اشراف امتى حملة القرآن ) مؤيد ومؤكد اين اجلال واكرام ] والمراد بجعله القرآن ملازموا قراءته كما فى تفسير الفاتحة للفنارى

اهل قرآنند اهل اللّه وبس ... اتدرى ايشان كى وصى هى بوالهوس

اهل باشد جنس وجنس اين كلام ... نيست جز مرغى كه بروازد زدام

وفى الحديث ( ان لله اهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل اللّه ) اى خاصته.

قال ابن مسعود رضى اللّه عنه لما دنا فراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جمعنا فى بيت امنا عائشة رضى اللّه عنها ثم نظر الينا فدمعت عيناه وقال ( مرحبابكم حياكم اللّه رحمكم اللّه تعالى اوصيكم بتقوى اللّه وطاعته قد دنا الفراق وحان المنقلب الى اللّه والى سدرة المنتهى والى جنة المأوى يغلسنى رجال اهل بيتى ويكفنوننى فى ثيابى هذه ان شاؤوا او فى حلة يمانية فاذا غسلونى وكفنونى ضعونى على سريرى فى بيتى هذا على شفير لحد ثم اخرجوا عنى ساعة فاول من يصلى على فوجا فوجا وصلوا علىّ فلما سمعوا فراقه صاحبوا وبكوا ) وقالوا يا رسول اللّه انت نور ربنا وشمع جمعنا وسلطان امرنا اذا ذهبت عنا الى من نرجع فى امرونا قال ( تركتكم على المحجة البيضاء ) اى الطريق الواسع الواضع ليلها كنهارها فى الوضوع ( وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا ) فالناطق القرآن والصامت الموت ( فاذا اشكل عليكم امر فارجعوا الى القرآن والسنة واذا قست قلوبكم لينوها بالاعتبار فى احوال الاموات ) وعن ابى هريرة رضى اللّه عنه مرفوعا ( من تعلم القرآن فى صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه ومن تعلمه فى كبره فهو يتفلت منه ولا يتزكه فله اجره مرتين ) وجه الاول انه فى الصغر خال عن الشواغل وما صادف قلبا خاليا يتمكن فيه قال الشاعر

اتانى هواها قبل ان اعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا

ويدخل فى الثانى من له حصرا اوعىّ لان من قرأ القرآن وهو عليه شاق فله اجر ان اجر لقراءته واجر لمشقته كذا فى شرح المصابيح.

﴿ ١٠