١٧

{ ان الذين آمنوا } بكل ما يجب ان يؤمن به

{ والذين هادوا } دخلوا في اليهوديةن قال الراغب الهود الرجوع برفق وصار فى التعارف التوبة قال تعالى

{ انا هدنا اليك } اى تبنا اليك ،

قال بعضهم ليهوج فى الاصل هو من قولهم هدنا اليك وكان اسم مدح ثم ص ربعد نسخ شريعتهم لازمالهم وان لم يكن فيه معنى المدح كما ان النصارى ف الاصل من قوله

{ من انصارى الى اللّه } ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم

{ الصابئين } اى الذين صبأوا عن الاديان كلها اى خرجوا واختاروا عبادة الملائكة والكواكب من صبأ الرجل عن دينه اذا خرج عنه الى دين آخر قال الراغب الصابئون قوم كانوا على دين نوح

وقيل لكل خارج من الدين الى دين آخر صابىء من قولهم صبأ ناب البعير اذا طلع

{ والنصارى } جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ويستعمل بغير الياء فيقال رجل نصران وامرأة نصرانة

{ والمجوس } ، قال في القاموس مجوس كصبور رجل صغير الاذنين وضع دينا ودعا اليه معرب ( منج كوش ) ورجل مجوسى جمعه مجوس كيهودى ويهودوهم عبدة النار وليسوا من اهل الكتاب ولذا لا تنكح نساؤهم ولاتؤ كل ذبائحهم وانما اخذت الجزية منهم لانهم من العجم لا لانهم من اهل الكتاب

{ والذين اشركوا } يعنى عبدة الاوثان

{ ان اللّه يفصل بينهم يوم القيامة } فى حيز الرفع على انه خبر لان السابقة اى يقضى بين المؤمنين وبين الفرق الخمس والمتفقة على ملة الكفر باظهار المحق من المبطل باثابة الاول وعقاب الثانى بحسب الاستحقاق بعنى ان اللّه تعالى يعامل كل صنف منهم يوم القيامة على حسب ا تسحاقه اما بالنعيم

واما بالجحيم وبالوصال او بالفراق وعلم من الآية ان الاديان ستة واحد للرحمن وهو دين المؤمنين الى هو الاسلام كما قال تعىل

{ ان الدين عند اللّه الاسلام } وخمسة للشيطان وهى ما عدا الاسلام لانها مما دعى اليها الشيطان وزينها فى اعين الكفرة

{ ان اللّه على كل شىء شهيد } [ كواه وازهمه حال آكاه ] ، قال الامام الغزالي رحمه اللّه الشهيد يرجع معناه الى العلم مع خصوص اضافة فانه تعالى عالم الغيب والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر وهو الذى يشاهد فاذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا واذا اضيف الى الغيب والامور الباطنة فهو الخبير واذا اضيف الى الامور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا ان يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم ، وفى الآية وعيد وتهديد فعلى العاقل ان يذكر يوم الفصل والقضا ويجتهد فى الأعمال لتى يحصل بها الرضى : قال الشيخ سعدى قدس سره

قيامت كه نيكان باعلى رسند ... ز قعر ثرا با ثريا رسند

تراخود بما ند سرازننك بيش ... كه كردت بر آيد عملهاى خوبش

برادر زكار بدان شرم دار ... كه درروى نيكان شوى شرمسار

بناز وطرب نفس برورده كير ... با يام دشمن قوى كرده كير

بكى بجة كرك مى برويد ... جوبر ورده شدخواجه رابردريد

بهشت واستاند كه طاعت برد ... كرا نقد باشد بضاعت برد

بى نيك مردان ببايد شتافت ... كه هركوا سعادت طلب كرديافت

ولكن تودنبال ديوا خسى ... ندانم كه درصا لحان كى رسى

سميبر كسى را شفاعتكرست ... كه بر جاده شرع بيغمبرست

ره راست بايد نه بالاى راست ... كه كفارهم ازروى صورت جوماست

وأعلم ان الايمان والكفر اوصاف القلب وللقلب بابان علوى وسفلى فالعلوى يتصل الى الروح والسفلى الى النفس فاذا انسد الباب السفلى بالمخالفة الى النفس ينفتح لباب العلوى من الحجب النفسانية واذا انسد لباب العلوى بسبب الاتباع الى النفس ينفتح الباب السفلى فتظهر فى القلب الوساوس الشيطانية وكل بدعة و هوى والدين الباطل انما يحصل من النفس والشيطان فمن اتبع هوى النفس ووساوس الشيطان ضل عن طريق الحق والدين المبين واتخذ الهه هواه فان اللّه تعالى يفصل بينه وبين المهتى فانه كما ان الايمان والكفر لا يجتمعان في قلب فكذا اهلهما لا يجتمعون فى دار والبرزخ الفاصل بينهم وان كان موجوداً الآن على ماعرفه اهل المعرفة لكنه معنوى فاذا كان يوم القيامة يصير صوريا حسيا.

﴿ ١٧