٣٩

قال اللّه تعالى

{ اذن } الاذن فى الشىء اعلام باجازته والرخصة فيه والمأذون فيه محذوف اى رخص فى القتال

{ للذين } للمؤمنين الذين

{ يقاتلون } بفتح التاء على صيغة المجهول اى يقاتلهم المشركون

{ بانهم ظلموا } اى بسبب انهم ظلموا وهم اصحاب النبي عليه السلام كان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه عليه السلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون اليه فيقول عليه السلام لهم ( اصبروا فانى لم اومر بالقتال ) حتى هاجروا فنزلت وهى اول آية نزلت في القتال بعدما نهى عه فى نيف وسبعين آية

{ وان اللّه على نصرهم لقدير } وعد للمؤمنين بالنصر والتغليب على المشركين بعدما وعد بدفع اذاهم وتخليصهم من ايديهم ، قال الراغب القدرة اذا وصف بها الانسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شىء ما واذا وصف اللّه بها فنفى للعجز عنه ومحال ان يوصف غير اللّه بالقدرة المطلقة معنى وان اطلقت عليه لفظا بل حقه ان يقال قادر على كذا ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا احد غير اللّه يوصف بالقدرة من وجه الا ويصح ان يوصف بالعجز من وجه واللّه تعالى هو الذى ينتفى عنه العجز من كل وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضى الحكمة لازائدا عليه ولانا ناقصاعنه ولذلك لا يصح ان يوصف به غير اللّه تعالى

تعالى اللّه زهى قيوم ودانا ... توانابى ده هر ناتوانا

ة اشارة الى ان قتال الكفار بغير اذن اللّه لا يجوز ولهذا لما وكز موسى عليه السلام القبطى الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لانه ما كان مأذونا من اللّه فى ذلك وبهذا المعنى يشير الى ان الصلاح فى قتال كافر النفس وجهاده ان يكون باذن اللّه على وفق الشرع واوانه وهو بعد البلوغ فان قبل البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الانسانى الذي هو حامل اعياء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وبنبغى ان تكون المجاهدة محفوظة عن طرفى التفريط والافراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة فى استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فان منها يتولد رين مرآة القلب وقسوته واسوداده وان ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة وتركت طبعها واطمأنت الى ذكر اللّه واستعدت لقبول جذبة ارجعى الى ربك راضية مرضية من فرط المجاهدة ولكن لايؤمن مكر اللّه المودع فى مكر النفس وآخر الىية يشير الى ان الانسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد المعتدل الا بنصر اللّه تعالى

خدمت نهى بر زمين ... ارا ثنا كوى وخودرا مبين

كراز حق نه توفيق خيرى رسد ... ازبنده خيرى بغيرى رسد

﴿ ٣٩