|
٤٦ { أفلم يسيروا } اى كفار مكة اى اغفلوا فلم يسافروا { فى الارض } فى اليمن والشام ليروا مصارع المهلكين { فتكون لهم } بسبب ما يشاهدونه من مواد الاعتبار وهو منصوب على جواب الاستفهام وهو فى التحقيق منفى { قلوب يعقلون بها } مايجب ان يعقل من التوحيد { او آذان يسمعون بها } مايجب ان يسمع من اخبار الامم المهلكة ممن يجاورهم من النار فانهم اعرف منهم بحالهم وهم ان كانوا قد سافروا فيها ولكنهم حيث لم يسافروا للاعتبار جعلوا غير مسافرين فحثوا على ذلك الاستفهام للانكار { فانها } اى القصة وبالفارسية [ بس قصة اينست ] { لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور } اى ليس الخلل فى مشاعرهم وانما هو فى عقولهم باتباع الهوى والانهماك فى الغفلة وبالفارسية [ نابينا نشود ديدهاى حس يعنى در مشاعر ايشان خلل نيست همه جيز مى بينند ولكن نابينا شود ازمشاهده اعتبارآن دلها كه هست درسينها يعنى جثم دل ايشان بوشيده است ازمشاهده احوال كذشتكان لاجرم بدان عبرتى نمى كيرند ] اولا يعتد بعمى الابصار فكأنه ليس بمعى بالاضافة الى عمى القلوب والعمى يقال فى افتقاد البصر وافتقاد البصيرة وذكر الصدور للتأكد ونفى توهم التجوز قصدا للتنبيه على ان العمى الحقيقى ليس المتعارف الذى يتخص بالبصر وفى الحديث ( مامن عبد ا لا وله اربع اعين عينان فى رأسه يبصر بهما امر ديناه وعينان فى قلبه يبصر بهما امر دينه ) واكثر الناس عميان بصر القلب لا يبصرون به امر دينهم جشم جل بكشابين بى انتظار ... هرطرف آيات قدرت آشكار جشم سرجزبوست خود جيزى نديد ... جشم سردر مغز هرجيزى رسيد قال في حقائق البقلى قدس سره الجهال يرون الاشياء الظاهر وقلوبهم محجوبة عن رؤية حقائق الاشياء التى هى تابعة انوار الذات والصفات اعماهم اللّه بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة ، قال سهل اليسير من نور بصر القلب يغلب الهوى والشهوة فاذا عمى بصر القلب عما فيه غلبت الشهوة وتواترت الغفلة فعند ذلك يصير البدن متخبطا فى المعاصى غير منقاد للحق بحال. وفى التأويلات النجمية الآية اشارة الى ان العقل الحقيقى انما يكون من نتائج صفاء القلب بعد تصفية حواسه عن العمى والصمم فاذا صح وصف القلوب بالسمع والبصر صح وصفها بسائر صفات الحى من وجوه الادراكات فكما تبصر القلوب بنور اليقين تدرك نسيم الاقبال بمشام السر وفى الخبر ( انى لاجد نفس الرحمن من قبل اليمن ) وقال تعالى خبر عن يعقوب عليه السلام { انى لاجد ريح يوسف } وما كان ذلك الا بادراك السرائر دون اشتمام ريح فى الظاهر فعلى العاقل ان يجتهد فى تصفية الباطن وتجلية القلب وكشف الغطاء عنه بكثرة ذكر اللّه تعالى وعن مالك بن انس رضى اللّه عنه بلغنى ان عيسى بن مريم عليهما السلام قال لا تكثروا الكلام فى غير ذكر اللّه فتقسوا قلوبكم والقلب القاسى بعيد من اللّه ولكن لا تعلمون ، وقال مالك بن دينار من لم يأنس بحديث اللّه عن حديث المخلوقين فقد قل عمله وعمى قلبه وضاع عمره وفى الحديث ( لكل شىء صقالة وصقالة القلب ذكر اللّه ) وقال ابو عبداللّه الانطاكى دواء القلب خمسة اشياء مجالسة الصالحين وقراءة القرآن واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند الصبح كذا في تنبه الغافلين. |
﴿ ٤٦ ﴾