٤٤

{ ثم اسلنا رسلنا } عطف على انشأنا لكن لا على معنى ان ارسالهم متأخر ومتراخ عن انشاء القرون المذكورة جميعا بل على معنى ان اراسل كل رسول متأخر عن نشاء قرن مخصوص بذلك خاصا به

{ تترى } مصدر من المواترة وهى التعاقب فى موضع الحال اى متواترين واحدا بعد واحد : وبالفارسية [ بى دربى يعنى يكى درعقب ديكرى ] ، قال فى ا لارشاد وغيره من الوتر وهو الفرد والتاء بدل من الواو والالف للتأنيث لان الرسل جماعة

{ كم جاء امة رسولها } المخصوصو اى جاء بالبينات وللتبليغ

{ كذبوه } نسبوا اليه الكذب يعنى اكثرهم بدليل قوله

{ ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين } كما فى بحر العلوم ، قال لكاشفى [ تكذب كردنداورا وآنجه كفت ازتوحيد ونبوت وبعث وحشر دروغ بنداشتند وبتقليد بدران ولزوم عادات نابسنديده از دولت تصديق محروم ماندند ]

{ فاتبعنا بعضهم } اى بعض القرون

{ بعضا } فى الاهلاك اى اهلكنا بعضهم فى اثر بعض حسبما تبع بعضهم بعضا فى مباشرة الاسباب التى هى الكفر والتكذيب وسائر المعاصى ، قال الكاشفى [ يعنى هيج كدام را مهلت نداديم وآخرين راجون اولين معاقب كردانيم ]

{ وجعلناهم } بعد اهلاكهم

{ احاديث } لمن بعدهم اى لم يبق عين ولا اثر الا حكايات يسمر بها ويتعجب منها ويعتبر بها المعتبرون من اهل السعادة وهو اسم جمع للحديث او جمع احدوثة وهى ما يتحدث به تلهيا وتعجبا وهو املراد ههنا كاعاجيب جمع اعجوبة وهى ما يتعجب منها ، قال الكاشفى [ وساختيم آنراسخنان يعنى عقوبت خلق كردانيديم كه دائم عذاب ايشانرا يادكنند وبدان مثل زنند خلاصه سخن آنكه از ايشان غير حكايتى باقى نماندكه مردم افسانه وار ميكويند واكر سخن نيكوى ايشان بماندى به بودى برزكى كفته است ]

تفنى وتبقى عنك احدوثة ... فاجهد بان تحسن احدوثتك

[ ودر ترجمه آن فرسوده اند

بس ازتو اين همه افسانها كه مى خوانند ... دران بكوكش كه نيكو بماند افاسنه

يقول الفقير فى البيت العربى دلالة على ان الاحدوثة تقا ل على الخير والشر وهو خلاف ما قال الاخفش من انه لا يقال فى الخير جعلتهم احاديث واحدوثة وانما يقال جعلت فلانا حديثا انتهى ، ويمكن ان يقال فى البيت ان الاحدوثة الثانية وقعت بطريق المشاكلة

{ فبعدا لقوم لايؤمنون } [ بست دورى باد از رحمت حق مركروهى راكه نمى كروند بابياء وتصديق ايشان نمى كنند ] وفى اكثر التفاسير بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا وخصهم بالنكرة لان القرون المذكورة منكرة بخلاف ما تقدم من قوله فبعدا للقوم الظالمين حيث عرف بالالف واللام لانه فى حق قوم معينين كما سبق ، وفى الآية دلالى على ان عدم الايمان سبب للهلاك والعذاب فى النيران كما ان التصديق مدار للنجاة والتنعم فى الجنان.

قال يعقوب عليه السلام للبشير على أى دين تركت يوسف قال على الاسلام قال الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب اذ لا نعمة فوق الاسلام وحيث لا يوجد فجميع النعم عدم وحيث يوجد فجميع النقم عدم ، وسأل رجل عليا رضى اللّه عنه هل رأيت ربك فقال أفاعبد مالا ارى فقال كيف تراه قال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلب بحقائق الايمان ، وعنه من عرف ربه جل ومن عرف نفسه ذل يعنى عرفان الرب بعطى جلالة فى المعنى وعرفان النفس يعطى ذلة فى الصورة فالكفار وسائر اهل الظلم عدو انفسهم اعزة فذلا صورة ومعنى حيث بعدوا من اللّه تعالى فى الباطن وهلكوا مع الهالكين فى الظاهر والمؤمنون وسائر العدول عدو انفسهم فعزوا صورة ومعنى حيث تقربوا ال اللّه تعالى فى الباطن ونجوا من الهلاك فى الظاهر فجميع التنزل انما يأتى من جهة الجهل بالرب والنفس

رونق كار خسان كاسد شود ... همجو ميوه تازه زوفاسد شود

فعلى العاقل الانقياد لاهل الحق فان جمع الفيض انما يحصل من مشرب الانقياد وبالانقياد يحصل العرفان التام وشهود رب العباد

كى رسانند آن امانت را بتو ... تانباشى بيششان راكع دوتو

اللهم اعصمنا من العناد اثبتنا على الانقياد.

﴿ ٤٤