|
٥٠ { وجعلنا ابن مريم } ايى عيسى { وامه آية } دالة على عظم قدرتنا بولادته منها من غير مسيس بشر فالآية امر واحد مضاف اليهما او جعلنا ابن مريم آية بان تكلم فى المهد فظهرت منه معجزات جمة وامه آية بانها ولدته من غير مسيس فحذف الاول لدلالة الثانية عليها ، قال فى العيون آية اى عبرة لبنى اسرائيل بعد موسى لان عيسى تكلم فى المهد واحيى الموتى مريم ولدته من غيس مسيس وهما آيتان قطعا فيكون هذا من قبيل الاكتفاء بذكر احداهما انتهى ، وتقديمه عليه السلام لا صالته فيما ذكر من كونه آية كما ان تقديم امه فى قوله { وجعلناها وابنها آية للعالمين } لا صالتها فيما نسب اليها من الاحصان والنفخ وروى ان رسول اللّه عليه السلام صلى الصبح بمكة فقرأ سورة المؤمنين فلما اتى على ذكر عيسى وامه اخذته شرقة فرطع اى شرق بدمعه فعى بالقرآءة { وآويناهما الى ربوة } [ وجاى داديم مادر وبسررا وقتى كه ازيهود فرار كردند وباز آورديم بسوى ربوة از زمين بيت مقدس ] اى انزلناهما الى مكان مرتفع من الارض وجعلناه مأواهما ومنزلهما وهى ايليا ارض بيت المقدس فانها مرتفعة وانها كبد الارض واقربها الى السماء بثمانية عشر ميلا على مايروى عن كعب ، وقال الامام السهيلى اوت مريم بعيسى طفلا الى قرية من دمشق يقال لها ناصرة وبناصرة تمسى النصارى واشتق اسمهم منها ، قال الكاشفى [ آورداندكه مريم بابسر عم خود يوسف بن ماتان دوازده سال دران موضع بشر بردند وطعام عيسى ازبهاى ريسمان بودكه كه مادرش مى رشت وميفروخت ] ، يقول الفقير فيه اشارة الى ان غزل القطن والكتان ونحوهما لكونه من اعمال خيار النساء احب من غزل القز ونحوه على ما أكب عليه اهل بروسة والديارالتى يحصل فيها دود القز مع من زين اهل الدنيا وبه غالبا شهرة اربابها وافتخارهم { ذات قرار } [ خداوند قرار يعنى مقرى منبسط وسهل كه برو آرام توان كرفت ] وقيل ذات ثمار وزروع فان ساكنيها يستقرون فيها لاجلها ، قال الراغب قرّ فى المكان يقر قرارا اذا ثبت ثبوتا خامدا واصله من القر وهو البرد لاجل ان البرد يقتضى السكون والحريقتضى الحركة { معين } وماء معين ظاهر دار فعيل من معن الماء اذا جرى وقيل من العين والميم زائدة ويسمى الماء الجارى معيناً لظهوره وكونه مدركا بالعيون وصف ماء تلك الربوة بذلك للايذان بكونه جامعا لفنون المنافع من الشرب وسقى ما يسقى من الحيوان والنبات بغير كلفة والتنزه بمنظره الحسن المعجب ولولا ان يكون الماء الجارى لكان السرور الاوفر فائتا وطيب المكان مفقودا ولا مرّ ماجاء اللّه بذكر الجنات مشفوعا بذكر الماء الجارى من تحتها مسوقين على قران واحد ومن احاديث المقاصد الحسنة ( ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه الحسن ) اى ما يحل النظر اليه فان النظر الى الامرد الصبيح ممنوع ، قال الشيخ سعدى فى حق من يديم النظر الى النقاش عند نظر النقش جراطفل يكروزه هوشش نبرد ... كه درصنع ديدن جه بالغ جه خرد محقق همى بيند اندر ابل ... كه در خوب رويان جين وجكل وهما علمان لبلدتين من بلاد الترك يكثر فيهما المحابيب. وفى التأويلات النجمية قوله { وجعلنا ابن مريم وامه آية } يشير به الى عيسى الروح الذى تولد من امركن بلا اب من علام الاسباب وهو اعظم آية من آيات اللّه المخلوقة التى تدل على ذات اللّه ومعرفته لانه خليفة اللّه وروح منه { و آويناهما الى ربوة } اى ربوة القلب فانه مأوى الروح ومأوى الامر بالاوامر والنواهى { ذات قرار ومعين } هو منزلهما ودار قرارهما يعنى ما دام القلب يكون مأوى الروح ومقره يكون مأوى الامر ومقره بان لاتسقط عنه التكاليف واما المعين فهو عين الحكمة الجارية من القلب عل اللسان انتهى ، اللهم يامعين اجعلنا من اهل المعين. |
﴿ ٥٠ ﴾