|
٧٧ { قل } يا محمد للناس كافة { مايعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم } هذا بيان لحال المؤمنين منهم وما استفهامية محلها النصب على المصدر او نافية وما يعبأ مايبالى ولا يعتد كا فى القاموس ما اعبأ بفلان مابالى وجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه ودعاؤكم مبتدأ خبره موجود او واقع وهو مصدر مضاف الى الفاعل بمعنى العبادة كما فى قوله تعالى { والذين لايدعون مع اللّه الها آخر } ونظائره والمعنى . على الاستفهامية أى عبىء واعتبار يعتبركم ربى ويبالى ويعتنى بشأنكم لولا عبادتكم وطاعتكم له تعالى فان شرف الانسان وكرامته بالمعرفة والطاعة والا فهو وسائر الحيوانات سواء ، وقال الزجاج أى وزن ومقدار يكون لكم عند اللّه تعالى لولا عبادتكم له تعالى وذلك ان اصل العبىء بالكسر والفتح بمعنى الثقل والحمل من أى شىء كان فمعنى ما اعبأ به فى الحقيقة ما ارى له وزنا وقدرا واليه جنح الامام الراغب فى الآية هذه وفى الآية معان آخر والاظهر عند المحققين ما ذكرناه { فقد كذبتم } بيان لحال الكفرة من الناس اى فقط كذبتم ايها الكفرة بما اخبرتكم به حيث خالفتموه وخرجتم عن ان يكون لكم عند اللّه اعتناء بشأنكم واعتبار او وزن ومقدار { فسوف يكون لزاما } مصدر كالقتال اقيم مقام الفاعل كما يقام العدل فى مقام العادل اى يكون جزاء التكذيب او اثره وهو الافعال المتفرعة عليه لازما يحيق بكم لا محالة حتى يكبكم فى النار اى يصرعكم على وجوهكم كما يعرب عنه الفاء الدالة على لزوم مابعدها لما قبلها وانما اضمر من غير ذلك للايذان بغاية ظهوره وتهويل امره للتنبيه على انه مما لايكتنهه الوصف والبيان ، وعن بعضهم ان المراد بالجزاء جزاء الدنيا وهو ماوقع يوم بدر قتل منهم واسر سبعن ثم اتصل به عذاب الآخرة لازمالهم : قال الشيخ سعدى قدس سره رطب ناورد جوب خر زهره بار ... جه تخم افكنى برهمان جشم دار واعلم ان الكفار ابطلوا الاستعداد الفطرى وافسدوا القوى بالاهمال فكان حالهم كحال النوى فانه محال ان ينبت منه الانسان تفاحا فاصل الخلق والقوة لا يتغير البتة ولكن كما ان فى النوى امكان ان يخرج ما فى قوته الى الوجود وهو النخل بالتفقد والتربية وان يفسد بالاهمال والترك فكذا فى الانسان امكان اصلاح القوة وافسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والامر والنهى ولا يجوز العقل ان يقال للعبد لم فعلت ولم تركت وكيف يكون هذا فى الانسان ممتنعا وقد وجدناه فى بعض البهائم ممكنا فالوحشى قد ينتقل بالعادة الى التأنس والجامح الى السلاسة فالتوحيد والتصديق والطاعة امر ممكن من الانسان بازالة الشرك والتكذيب والعصيان وقد خلق لاجلها كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما فى الآية قل ما يعبأ بخلقكم ربى لولا عبادتكم وطاعتكم اياه. يعنى انه خلقكم لعبادته كما قال { وما خلقت الجن والانس الا ليعدبون } فالحكمة الالهية والمصلحة الربانية من الخلق هى الطاعة وافعال اللّه تعالى ون لم تكن معللة بالاغراض عند الاشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة ، قال الامام الراغب الانسان فى هذه الدار الدنيا كما قال امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم واللّه وجهه الناس سفر والدار دار ممر لادار مقر وبطن امه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وايامه امياله وانفاسه خطاه ويسار به سير السفينة براكبها كما قال الشاعر رأيت اخا الدنيا وان كان ثاويا ... اخا سفر يسرى به وهو لايدرى وقد دعى الى دار السلام لكن لما كان الطريق اليها مشكلة مظلمة جعل اللّه لنا من العقل الذى ركبه فينا وكتبه التى انزلها علهيا نورا هدايا ومن عبادته التى كتبها علينا وامر نابها حصنا واقيا فمن قال هذه الطاعات جعلها اللّه عذابا علينا من غير تأويل كفر فان اوّل مراده بالتعب لايكفر ولو قال لو لم يفرض اللّه تعالى كان خيرا لنا بلا تأويل كفر لان الخير فيما اختاره اللّه الا ان يؤول ويريد بالخير الا هون والاسهل نسأل اللّه ان يسهلها علينا فى الباطن والظاهر والاول والآخر؟ |
﴿ ٧٧ ﴾