|
٣٤ { واخى هارون هو افصح من لسانا } اطلق لسانا بالبيان وكان فى لسان موسى عقدة من قبل الجمرة التى تناولها وادخلها فاه تمنعه عن اعطاء البيان حقه ولذلك قال فرعون ولايكاد يبين ، قال بعض العارفين مقام الفصاحة هو مقام الصحو والتمكين الذى يقدر صاحبه ان يخبر عن الحق واسراره بعبارة لا تكن ثيلة فى موازين لعلم وهذا حال نبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم حيث قال ( انا افصح العرب : وبعثت بجوامع الكلم ) وهذه قدرة قادرية اتصف بها العارف المتمكن الذى بلغ مشاهدة الخاص ومخاطبة الخواص وكان موسى عليه السلام فى محل السكر فى ذلك الوقت ولم يطق ان يعبر عن حاله كما كان لان كلامه لو خرج على وزان حاله يكن على نعوت الشطح عظيما فى آذان الخلق وكلام السكران ربما يفتتن به الخلق ولذلك سأل مقام الصحو والتمكين بقوله { واحلل عقدة من لسانى يفقهو قولى } لان كلامه من بحر المكافحة فى المواجهة الخاصة التى كان مخصوصا به دونه بخلاف هارون اذ لم يكن كليما فحاله مع الناس اسهل من حال موسى { فارسله } الى فرعون وقومه { معى } حال كونه { ردءا } اى معينا وهو فى اصل اسم مايعان به كالدفىء واستعمل هنا صفة بدليل كونه حالا { يصدقنى } بالرفع صفة ردئا اى مصدقا لى بتخليص الحق وتقرير الحجة وتوضيحا وتزيف الشبهة وابطالها لا بان يقول له صدقت او للجماعة صدقوه يؤيد بذلك قوله { هو افصح منى لسانا } لان ذلك يقدر عليه الفصيح وغيره كما فى فتح الرحمن { انى اخاف ان يكذبون } اى يردوا كلامى ولا يقبلوا منى دعوتى ولسنى لايطاوعنى عند المحاجة ، وفيه اشارة الى ان من خاصية نمرود وفرعون النفس تكذيب النطق بالحق ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق |
﴿ ٣٤ ﴾