٤٣

{ ولقد آتينا موسى الكتاب } اى التوراة

{ من بعد ماهلكنا القرون الاولى } جمع قرن وه والقو م المقترنون فى زمان واحد اى من بعد ما اهلكنا فى الدنيا بالعذاب اقوام نوح وهود وصالح ولوط اى على حين حاجة اليها ، وقال الراغب الهلاك بمعنى الموت لم يذكره اللّه حيث يفقد الذم الا فى قوله

{ ان امرؤ هلك } وقوله

{ وما يهلكنا الا الدهر } وقوله

{ حتى اذا هلك قلتم لن يبعث اللّه من بعده رسولا } { بصائر للناس } حال من الكتاب على انه نفس البصائر وكذا مابعده . والبصائر جمع بصيرة وهى نور القلب الذى به يستبصر كما ان البصر نو العين الذى به تبصر . والمعنى حال كون ذلك الكتاب انوار القلوب بنى اسرائيل تبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل حيث كانت عمياء عن الفهم والادراك بالكلية

{ وهدى } اى هداية الى الشرائع والاحكام التى هى سبيل اللّه ، قال فى انسان اليعون التوراة اول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ماقبله من الكتب فانها لم تشمتل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان باللّه وحده وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز

{ ورحمة } حيث ينال من عمل به رحمة اللّه تعالى

{ لعلهم يتذكرون } ليكونوا على حال يرجى منهم التذكير بما فيه من المواعظ : وبالفارسية [ شايدكه ايشان بند بذيرند ] وفى الحديث ( ماهلك اللّه قرنا ولا امة ولاهل قرية بعذاب من السماء منذ انتزل التوارة على وجه الارض غير اهل القرية الذين مسخوا قردة ألم تر ان اللّه تعالى قال ولقد آتينا ) الآية

﴿ ٤٣