٤٨

{ فلما جاءهم } اى اهل مكة وكفار العرب

{ الحق } اى القرآن لقوله فى سورة الرحمن

{ حتى جاءهم الحق ورسول مبين } { من عندنا } اى بامرنا ووحينا كمافى كشف الاسرار ، وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما فلما جاءهم محمد ، وفيه اشارة الى انه عليه السلام انما بعث بعد وصوله الى مقام العندية واستحقاقه ان يسميه اللّه الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ، وفيه اشارة الى كمال فنائه عن انانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله مسلم ان يقول انا الحق وان صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلاغر وان يكون من كمال صفاء مرآة قلبه فى قبول انعكاس انوار ولاية النبوة اذا كانت محاذية لمرآة قلبه عليه السلام وكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد عليه السلام ومظهره لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكم فى رسول اللّه اسوة حسنة كذا فى التأويلات النجمية

{ قالوا } تعنتا واقتراحا قاب بعضهم قاله قريش بتعليم اليهود

{ لولا } هلا

{ اوتى } محمد

{ مثل ما اوتى موسى } من الكتاب جملة لامفرقا ، قال بعض الكبار احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته عليه السلام والا لقالوا لولا اوتى موسى مثل ماوتى محمد من الكمالات

{ أولم يكفروا بما اوتى موسى من قبل } اى أولم يكفروا من قبل هذا بماوتى موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال

{ قالوا } هما اى ما اوتى محمد وما اوتى موسى عليهما السلام

{ سحران تظاهرا } اى تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وذلك ان قريشا بعثوا رهطا منه الى رؤساء اليهود فى عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا انا نجده فى التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط واخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك

{ وقالوا انا بكل } اى بكل واحد من الكتابين

{ كافرون } وقال بعضهم المعنى أولم يكفر ابناء جنسهم فى الرأى والمذهب وهم القبط بما اوتى موسى من قبل القرآ قالوا ان موسى وهرون سحران اى ساحران تظاهرا وقالوا انا بكل كافرون ، يقول الفقير انه وان صح اسناد الكفر الى ابناء الجنس من حيث ان ملل الكفر واحدة فى الحقيقة فكفر ملة واحدة بشىء فى حكم الكفر الملل الآخر به كما اسند افعال الآباء الى الابناء من حيث رضاهم بما فعلوا لكن يلزم على هذا ان يخص ماوتى موسى بما عدا الكتاب من الخوارق فان ايتاء الكتاب انما كان بعد اهلاك القبط على ان مقابلة القرآن بما عدا التوراة مع ان ماوتى انما يدل باطلاقه على الكتاب مما لاوجه له فالمعنى الاول هو الذى يستدعيه جزالة النظم الكريم ويدل عليه صريحا قوله تعالى

﴿ ٤٨