٥٠

{ فان لم يستجيبوا لك } دعاءك الى الاتيان بالكتاب الاهدى ولن يستجيبوا كقوله فان لم تفعلوا ولن تفعلوا وحذف المفعول وهو دعائك للعلم به ولان فعل الاستجابة يتعدى بنفسه الى الدعاء وباللام الى الداعى فاذا عدى اليه حذف الدعاء غالبا

{ فاعلم انما يتبعون اهواءهم } الزائغة من غير ان يكون لهم متمسك اصلا اذ لو كان لهم ذلك لأتوا به

{ ومن اضل ممن اتبع هويه } استفهام انكارى بمعنى النفى اى لا اضل منه اى هو اضل من كل ضال . ومعنى اضل بالفارسية [ كمراه تر ]

{ بغير هدى من اللّه } اى بيان وحجة وتقييد اتباع الهوى بعدم الهدى من اللّه لزيادة التقرير والاشباع فى التشنيع والتضليل والا فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة ، وقال بعضهم هو النفس قد يوافق الحق فلذا قيد الهوى به فيكون فى موضع الحال منه

{ ان اللّه لايهدى القوم الظالمين } لايرشد الى دينه الذين ظلموا انفسهم بالانهماك فى اتباع الهوى والاعراض عن الآيات الهادية الى الحق المبين

وهنا اشارات ، منها ان اطلريق طريقان طريق القراءة والدراسة والسماع والمطالعة وطريق الرياضة والمجاهدة والتزكية والتحلية وهى اهدى الى الحضرة الاحدية من الطريق الاولى كما قال تعالى ( من تقرب الىّ شبرا ) اى بحسب الانجذاب الروحانى ( تقربن اليه ذراعا ) اى بالفيض والفتح والالهام والكشف فما لايحصل بطريق الوراثة من الخلاق وشتان بين السماعين

فيضى كه جامى ازدوسه بيمانه كه يافت ... مشكل كه شيخ شهر بيابد بصد جله

ومنها انه لو كان للطالب الصادق والمريد الحاذق شيخ يقتدى به وله شأن مع اللّه ثم استعد لخدمة شيخ كامل هو اهدى الى اللّه منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل ارادته حتى يتم امره ولو تجدد له فى اثناء السلوك هذه الاستعداد لشيخ آخر اكمل من الاول والثانى وهلم جرا يجب عليه اتباعه الى ان يظفر بالمقصود الحقيقى وهو الوصول الى الحضرة بلا اتصال ولا انفصال ، ومنها ان اهل الحسبان والعزة يحسبون انهم لو جاهدوا انفسهم على مادلهم بالعقل بغير هدى من اللّه اى بغير متابعة الانبياء انهم يهتدون الى اللّه ولا يعلمون ان من يجاهد نفسه فى عبودية اللّه بدلالة العقل دون متابعة الانبياء هو متابع هواه ولا يتخلص احد من اسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة اذ هى مشوبة بالهوى ولا يهتدى احد الى اللّه بغير هدى من اللّه كما ان نبينا عليه لسلام مع كمال قدره فى النبوة والرسالة احتاج فى الاهتداء الى متابعة الانبياء كما قال

{ اولئك الذين هدى اللّه فبهداهم اقتده } ولهذا السر بعثت الانبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدى ال اللّه بهدى من اللّه وهو المتابعة ، ومنها ان الظالين هم الذى وضعوا متابعة الهوى فى موضع متابعة الانبياء وطلبوا الهداية من غير موضعها فاهل الهوى ظالمون ،

قال بعضهم للانسان مع هواه ثلاث احوال.

الاولى ان يغلبه الهوى فيتملكه كما قال تعالى

{ أفرأيت من اتخذ الهه هواه } والثانية ان يغالبه فيقهر هواه مرة ويقهره هواه اخرى واياه قصد بمدح المجاهدين وعناه النبى عليه السلام بقوله عليه السلام ( جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم ) والثالثة ان يغلب هواه كالانبياء عليهم السلام وصفوة الاولياء قدس اللّه اسرارهم وهذا المعنى قصده تعالى بقوله

{ واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى } وقصده النبى عليه السلام بقوله ( مامن احد الا وله شيطان وان اللّه قد اعاننى على شيطانى حتى ملكته ) فان الشيطان يتسلط على الانسان بحسب وجود الهوى فيه ، وينبغى للعاقل ان يكون من اهل الهدى لا من اهل الهوى واذا عرض له امران فلم يدر أيهما اصوب فعليه بما يكرهه لابما يهواه ففى حمل النفس على ماتكرهه مجاهدة واكثر الخير من الكراهية والعمل بما اشار اليه العقل السليم واللب الخالص : قال الشيخ سعدى قدس سره

هوا وهوس را نماند ستيز ... جو بيند سر ينجه عقل تيز

﴿ ٥٠